الأحد، 25 يناير، 2009

جسد العشيقة والموساد


في حي الكاظمية ببغداد ولد عيزرا خزام عام 1924 لأسرة ثرية تعمل بتجارة الذهب والمشغولات الثمينة. ونشأ منذ طفولته نشأة يهودية تقليدية، منكباً على كتبه الدراسية بعيداً عن مهاترات الشباب وطيشهم، الى أن التحق بكلية الطب في بغداد وتخرج منها عام 1953، ليعمل طبيباً بالمستشفى المركزي، مرتقياً السلم الوظيفي والمهني سريعاً نظراً لمهارته الفائقة في عمله.وفي المستشفى تقابل مع إحدى الممرضات اليهوديات وتدعى "جنة" التي تسلمت عملها حديثاً، فانبهر بجمالها الفتان وأنوثتها الفتاكة، وغرق في حبها دون أن يدري. . أو يقاوم. ففي ذلك الوقت، كانت ضغوط أسرته ليتزوج تزداد يوماً بعد يوم. . واختار له والده ابنة تاجر يهودي ثري، رآها عيزرا عدة مرات في المناسبات الدينية والعائلية، لكنها لم تترك لديه أثراً يدعوه ليقترب اليها. فصارح والده بمشاعره تجاه ابنة صديقه، وانشغل بعمله وبحبه لممرضته الحسناء.وحدث ذات مرة أن تجرأ وأعلمها بحبه، فاستنكرت ذلك منه للفروق الشاسعة بينهما، فهي ابنة يهودي فقير، يمتهن النحت والنقش على النحاس، ولا قبل لأسرتها به. لكنه تناسى كل الفروق غير عابئ بفقرها، فهي غنية بالجمال الوفير. . وهذا يكفيه.استجابت جنة لعواطفه، وانقادت هي الأخرى تجاهه، مانحة إياه مشاعرها وقلبها عن قناعة. لكنه حبه لها كان أضعاف ما تكنه هي من حب. لذلك كان شديد الغيرة، يطاردها في ردهات المستشفى، وفي كل مكان. ولما صارحته بأنها لم تعد تطيق تصرفاته، عرض عليها الزواج في أسرع وقت، فرفضت بإصرار دون أن توضح لذلك سبباً.تحير الدكتور عيزرا في أمر حبيبته، وساورته الشكوك والريب، لكنها قطعت عليه الطريق، واعترفت له بأنها قررت ألا تتزوج في بغداد مهما امتد بها العمر، إذ هي تحلم بالحياة في إسرائيل، والزواج هناك بمن يحبها، ويريدها.أسقط في يده، ولم يسعفه عقله ليقول أي شيء. فلما طال صمته، همت بالانصراف، لكنه جذبها بشدة وبعينيه شعاعات من تحد، وقال إنه يوافق على زواجها في بغداد ثم يسعيان معاً بعد ذلك للهرب الى إسرائيل. رفضت جنة ما أبداه من رأي .. ذلك لأن أسرته لن توافق على زواجهما، وبالتالي سيخسر الكثير وهو الذي اعتاد الحياة الناعمة بما يغدقه عليه والده من أموال.وتمر الأيام وحبيبته في تبدل مستمر تجاهه، فيفطر قلبه، ويسير كطفل رضيع يسعى لحضن امه الدافئ، يتلمس بين أحضانها الأمن والحنان. فكانت ترقب حبه الطاغي لها في تدلل، حريصة على ألا تمنحه ولو جرعة قليلة من أمل في زواجهما ببغداد.لقد بدد إصرارها على الهجرة أمنه، وأحال ليله الى كابوس مقيم خوفاً من صدمة اختفائها المفاجئ. لذلك أسرع بتأجير شقة جديدة بشارع السعدون كعيادة، ورجاها أن تقبل العمل معه لتكون بقربه طوال اليوم، فوافقت واثقة من شدة تعلقه بها، وكانت تمضر له أمراً.لقد تحينت الوقت المناسب، وصارحته بأنها تعمل لصالح الموساد الاسرائيلي منذ مضي العام، وتنتظر انتهاء المهام المكلفة بها ليتحقق حلمها بالهجرة.هزه الأمر وبعثر عقله، واضطربت له قسمات وجهه وحياته كلها، ولأنه يحبها لدرجة الجنون، لم يشأ أن يرفض مسلكها فيخسرها. لحظتئذ.. عانقته في امتنان، وأذاقته قبلة كالبركان أذهبت بإرادته، فكبلته معها بسلاسل من إثارة أنثوية فضحت ضعفه وخضوعه.وبعد مرور عدة أيام – كانت أثناءها تختلي به كثيراً لتمنحه المزيد – طلبت منه أن يستقبل رئيسها في "العمل". ومثله . . مغيب العقل والإرادة، لم يستطيع أن يرفض هذا الأمر.وفي اللقاء الأول بينهما، شرح له العميل الاسرائيلي الكثير عن معاناة السواد الأعظم من اليهود في العراق، ورغبة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة في العمل على تهجير أكبر عدد منهم، إشفاقاً لحالهم أولاً، ولحاجة الدولة اليهودية اليهم ثانياً.هكذا تم اللقاء بينهما في هدوء. . ولم يغادر "الرئيس" العيادة إلا وأقنع الدكتور عيزرا، بضرورة الانضمام للمنظمة السرية الصهيونية، التي تنتشر فروعها في كل العراق.لقد كان للحب أثره العجيب. . إذ رحب الدكتور عيزرا بالعمل مع المنظمة، واتخاذ عيادته مقراً للقاءات السرية، بعيداً عن أعين رجال المخابرات، الذين ينقبون عن الخونة في كل مكان.يا الهي . . ماذا فعل العراق بهؤلاء لينتقموا منه هكذا؟ جيوش من الخونة تفتك بأمنه، ويعملون فيه مباضعهم بلا رحمة، كأنهم رضعوا الخيانة متوارثة في جذورهم البعيدة المتوغلة في التاريخ السحيق.باع الدكتور عيزرا وطنه بخساً للصهيونية، وكأنه ما ولد وعاش وتعلم على أرضه، وشرب من مائه، وتنسم هواءه. وأخضع لدورة تدريبية على أعمال التجسس، بواسطة ضابط إسرائيلي تسلل خصيصاً عبر شط العرب لتدريبه، ثم سافر الى البصرة للحصول على دورة أخرى في استعمال جهاز اللاسلكي، ورجع الى بغداد يحمل حقيبته الطبية، بداخلها الجهاز الثمين.لقد اشتد ايمانه – كيهودي – بمهمته، وتعاظم حبه لإسرائيل متوازياً مع حب جنة، قانعاً بضرورة الهجرة اليهودية لتشتد الدولة، وتقوى أمام الجبروت العربي والجيوش التي تتسلح سراً لتدميرها.ثم انقلب اهتمامه بقضية التهجير، الى البحث في خبايا القوة العسكرية العراقية. هذا الأمر شغله تماماً واستحوذ على تفكيره. فقد كان يرى أن لديه قدرات هائلة، للعمل في مجال الأسرار العسكرية، التي تتنامى في الخفاء. أما مسألة التهجير فبإمكان آخرين أقل حرفية منه القيام بها.كانت حبيبته وعشيقته جنة توافقه في رأيه، وتؤيده، وتدفعه دفعاً بغريزة الخيانة التي ولد بها اليهود، فأقنعته بضرورة استخدام جسدها معبراً للوصول الى معرفة نوايا العراقيين، وخطط التسليح التي يضعونها للجيش، بالسيطرة على أعصاب عدد من الضباط، يتم الإيقاع بهم في حبائلها.إن تعدد الانقلابات العسكرية للوصول الى الحكم، منذ الإطاحة بالملكية عام 1958، جعل من الجيش العراقي لغزاً يصعب التكهن به. فكل رئيس جديد – وهو عسكري بالطبع – له بعده السياسي وقراءته الخاصة لخريطة الجيش وتضاريسها. ولقصر مدد الحكم، أصبح من العسير وضع رؤية محددة تترجم السياسات والنوايا. فالعراق يأتي في المرتبة الثانية بعد سوريا، في عدد مرات الانقلابات التي وقعت منذ استقلاله، حتى وصول صدام حسين الى الحكم.من هنا، ولهذه الأسباب، انشغل الدكتور عيزرا بأسرار السياسة والجيش في العراق، بعدما تبين له أن هناك دلائل قوية، تشير الى مساع جادة لتسليح الجيش بأحدث الأسلحة السوفييتية، لمساندة دول المواجهة في صراعها ضد إسرائيل من جهة، وللوقوف ضد اطماع إيران من جهة أخرى.فسياسة التخويف التي اتبعها الشاهنشاه محمد رضا بهلوي في المنطقة، كانت سبباً مهماً للبحث عن مصادر السلاح، وتدريب الجيش، ورفع درجة كفاءته واستعداده وتأهبه.فكيف طوع الدكتور عيزرا جسد حبيبته لخدمة الجاسوسية؟ثور آشورالبداية كانت بطريق الصدفة البحتة، عندما لاحظت جنة نظرات ذات مغزى تفهمها الأنثى، لأحد المترددين على مكتب المحامي المواجه للعيادة. فلم تعر الأمر انتباهاً في البداية، لكن بعدما شاهدت الشخص نفسه بعد عدة أيام، وهو يرتدي البزة العسكرية برتبة عقيد، رمقته بسهم من لحاظها فأردته قتيلاً، وفوجئت به يدلف الى العيادة كالمنوم التائه، يطلب منها مستأذناً استعمال التليفون. كانت حجة واهية تفضحها نبرات صوته ونظراته العطشى، زادتها ثقة في مواهبها، وطغيان أنوثتها.ولأنه صيد ثمين لا يقاوم، تعاملت معه برقة متناهية، مبدية إعجابها بزيه العسكري المهندم. فأذكت غروره، وأيقظت لديه روح المغامرة، والشوق الى العشق واندفاعات الشباب، فداوم على الاتصال بها تليفونياً يسمعها كلمات الإطراء، بينما هي تصده في دلال جاذب ساحر.أطلعت عيزرا على ما تنويه للإيقاع بالعقيد عبد الجبار، فوافقها معرباً عن سعادته بإخلاصها للعمل، ورسما معاً خطة اصطياده المحكمة.أعدت إحدى حجرات العيادة إعداداً جيداً، حيث زودت بأحدث كاميرات التصوير والأجهزة اللاقطة للصوت، ولما اتصل بها عبد الجبار ذات مساء أنبأته أنها بمفردها بالعيادة لسفر الطبيب. ابتلع الضابط الطعم، وعرض عليها أن يتناولا العشاء سوياً فأجابته باستحالة ذلك لأنها تنتظر مكالمة هامة من الدكتور عيزرا . . حينئذ عرض عليها أن يحمل العشاء الى العيادة ليتناولاه معاً، فرحبت بعد تمنع خبيث، وهكذا ذهب برجليه الى النهاية.فبعد العشاء سحبته الى الحجرة "الملغمة"، واكتشفت أن العقيد الفارع الطول، ذو الوجه العسكري الصارم والشارب الكث، يعاني ضعف رجولته، إلا أن العميلة المحنكة، أشعرته بأنه فحل من فحول "نينوى" ، وثور من ثيران "آشور" القديمة. فأقبل عليها نهماً كالجائع المجوع، لا يمل مذاقها أبداً ولا يشبع.ولأنه يعرف "قدر" نفسه جيداً، أراد تعويض هشاشة رجولته بالظهور بمظهر الضابط الكفء، لذلك استجاب لتساؤلاتها، متباهياً بأهميته وعلمه بأمور الجيش وأسراره، تندفع منه المعلومات العسكرية كالشلال المحبوس، لا شيء يصده، أو يمنعه، للدرجة التي جعلت عيزرا يستغيث برؤسائه في "عبادان"، أن يبعثوا بمن يتسلم عشرات التقارير الغاية في الأهمية، والتي لا يستطيع اختزالها وبثها لاسلكياً.لقد تحول العقيد عبد الجبار لكلب طيع أليف، أوهمته جنة بفحولته فعوضها بأدق الأسرار العسكرية، وحمل اليها خرائط تفصيلية لقواعد الصواريخ، والدفاع الجوي والمطارات، ليستعين بها في شروحه. فكانت تبدو متغابية أمامه ليسترسل أكثر في فضح ما برأسه من خبايا الجيش، وتتضاعف بذلك أشرطة التسجيل والإفلام التي تحمل الى إيران، ثم تنقل فوراً الى إسرائيل.اتسعت عضوية شبكة الدكتور عيزرا، بفضل جسد الحبيبة المثير، لتشمل فئات أخرى عديدة في المجتمع الراقي ببغداد.خمس سنوات كاملة اكتسب خلالها الطبيب اليهودي خبرات واسعة في فنون التجسس، وكيفية تجنيد العملاء والسيطرة عليهم، ملتزماً بالحس الأمني العالي، والسرية المطلقة لتحركاته. فتعدى نشاطه التجسسي نطاق الجيش، والتسليح، وانشغل بكل ما يخدم مصالح إسرائيل في العراق.وبفضل علاقاته وتشعب مهامه، أمكن له تهريب أكثر من مائتي يهودي عبر "الفاو" و "شط العرب" الى ميناء عبادان، وتسريب تقارير اقتصادية وعسكرية لإسرائيل لا تقدر بثمن، فأغدقت عليه مخابراتها بالمال الوفير الذي ينفق منه بسخاء على أعوانه، ويتشري به ذمم الضعفاء في كل موقع يريد اقتحام أسراره.هكذا استمر عيزرا يعمل في الخفاء، ملتزماً بمبادئه كيهودي يعمل لصالح وطنه الجديد، مشجعاً لحبيبته في استدراج ضعاف النفوس الى فراشها، حيث تنزف الرجولة وتنسل مع غياب العقل كافة الأسرار سهلة بلا ضوابط.لقد سخر نفسه ووقته وحياته للجاسوسية، ونسى في خضم التزاحم أمر الحب والغرام، على العكس من "جنة" التي التصقت به، ولم تنسى للحظة أن هناك اتفاقاً بينهما على الزواج في تل أبيب.كانت تحس أحياناً كثيرة بأن آمالها مجرد سراب كاذب. فبعد سنوات في الجاسوسية، لا شيء يتحقق، ولا أحد يحس بمعاناة خوفها. فالعمر يجري وتذبل فيه أوراق الشباب، وتنطفئ رويداً .. رويداً. . أغاريد الجمال وروعة الأنوثة.تساءلت كثيراً: ما النهاية. . ؟ ما المصير . . ؟ وهل تحدث معجزة ويتحول الوهم الى واقع؟الشهور والسنوات الطويلة في انتظار الأمل أرهقتها، ودمرت بداخلها البهجة، وقطعت حبال الصبر والثقة، وزعزعت إيمانها بالعمل الذي "كان" مقدساً، إذ تملكها إحساس مقيت بأنها مجردة داعرة حقيرة، تخلع ثيابها تلقائياً لكل عابر في سبيل ماذا؟إسرائيل؟وهل يحس من تعمل لصالحهم بمعاناتها.. ؟ بامتهانها لذاتها. .؟ بجسدها الرخيص المنهك. . ؟ بالقرف الذي يصيبها بالغثيان وهي تشم رائحة الأفواه النتنة، والعرق اللزج المتعفن الذي يزيد التصاق الأجساد العارية كل ليلة؟. .أعداد من البشر لا تستطيع حصرها، من كل لون وحجم، هتكوا ستر أنوثتها، وذبحوها ضحية لأمزجتهم الشاذة.كل ذلك من أجل من؟ الأمل المنتظر بعيد المنال؟ عيزرا الحبيب ابتعد هو الآخر. لم تعد تشغله أو تثيره كما كانت من قبل. . فقد فترت غيرته ورغبته فيها، ولم تعد تمثل لديه أي شيء. فقط .. تحولت في حياته الى مجرد "معاونة" تساعده في خدمة الموساد، وامرأة تستجيب له بلا تمنع كلما أرادها. . ونادراً ما كان يفكر بذلك طوال الفترة الأخيرة.. . قتامة بشعة عششت بأفقها، وطحنتها رحى الفكر بعدما أضحت هشيم امرأة تتعذب، تتشقق ألماً، لكنها آمنت بألا تخسره.حساباتها المعقدة أوصلتها الى تلك النتيجة، فتمنت أن يرجع لها الحبيب، العاشق، الغيور، وأن يعاود عرض رغبته بالزواج لو فعلها ونطق. . لوافقت في الحال، لقبلت يديه ورأسه وقدميه فرحة مطمئنة. لكن . . هل ينطقها بعد سنوات من الصمت؟ إذن .. فلتحاول هي، فلا زالت تملك قدراً من جاذبية، وسحر، بل هي تملك ينابيع من حنان. . كان عليها أن تهدأ قليلاً لكي تستعيد توازنها، وتتكلم معه، فتستريح.لكن .. يا لسخرية القدر، فعندما تتعارض الرغبات وتتصادم الأماني، فالخسائر عندئذ بالقطع فادحة، والنتائج، قد تكون مهلكة . . !!هدم المعبدحوادث بسيطة قد تمر بحياتنا، لكن لا أحد يتصور أنها قد تجرفنا الى طريق آخر، ربما نجد فيه سعادتنا، أو ينتهي بنا الى كارثة لا نتوقعها.بديهيات فشل الفيلسوف فردريك نيتشه في تعرية مشاعره والتسليم بها، إذ أضاع عمره كله مؤمناً بفلسفة "القوة"، والدعوة لجتمع "السوبر مان"، بمعنى أن تعمل الحكومات على التخلص من الضعفاء والمرضى، وتبقى فقط على الأقوياء الأصحاء لكي ترتقي وتزدهر. فالضعفاء يستهلكون جهد الأقوياء، ووقتهم، وفي هذا استنزاف لثروات المجتمع.وعندما كان في زيارة لشمال إيطاليا، رأى حوذياً يضرب حصانه بلا هوادة لأنه عجز عن جر العربة في طريق صاعد. فأشفق نيتشه على الحصان، وأسرع بدفع العربة مع المارة، صاباً جام غضبه على الحوذى غليظ القلب، ثم اكتشف فجأة فداحة خطئه، فندم ندماً شديداً، وتراجع عن فلسفته التي أذهبت بعقله.. وقتلته.أما الدكتور عيزرا خزام، فلم يكن يشك للحظة أن "جنة" التي تعشقه لدرجة العبادة قد تسعى لتدميره، وقتله. لذلك .. استعذب تلهفها عليه وتذللها له.. وفي أعماقه كان يغمره انتشاء محبب كلما رآها خاضعة مستسلمة . . خائرة أمام حبها. . وخوفها من ذلك المجهول المتوثب المنذر بالخطر.كان طوال خمس سنوات قد مل مذاقها، وأصبح هاجسه الأكبر هو السعي بإخلاص لخدمة إسرائيل. لهذا .. نبذ حبه القديم منذ اقتحم عالم الجاسوسية، وخطا فيه خطوات تفوق ما كان يعتقد في نفسه، وقدراته. إلا أن حادثاً عابراً بدل فجأة كل شيء، وعجل بالنهاية.لقد توقف ذات نهار بسيارته في إحدى إشارات المرور ببغداد، وبينما ينتظر الإشارة الخضراء، لمح فتاة ساحرة تعبر الشارع، كانت قسماتها تفوق الآلهة "عشتروت" جمالاً، خطواتها الرشيقة كظبي، يحجل طرباً فيزداد حسناً. فتسمر مكانه يتابعها بنظريه منجذباً، وطاردها من بعدها بإصرار صياد لا يهمد.كانت الفتاة قبطية تدعى "زهيرة"، صبية في ريعان شبابها، غضة بضة، تسلب العقل والفؤاد. تقدم الدكتور عيزرا لخطبتها باذلاً أمواله لاسترضاء أهلها، مستعداً للتخلي عن يهوديته فور إعلان الموافقة.أحست جنة بنفوره منها، برغم مشاعر الحب الفياضة التي تغدقها عليه، وبحاستها الأنثوية أدركت بأن هناك امرأة. وبدأت رحلة البحث عنها حتى وقفت على الحقيقة المرة، فصعقتها الصدمة، وزلزلت ما بقي عندها من أمل ضعيف. ولما طالبته بأن يقطع علاقته بزهيرة ويتزوجها، سخر منها قائلاً:المرأة التي اعتادت كل الرجال يشق عليها أن تكتفي برجل واحد.صرخت في حدة: عيزرا . . ماذا تقول؟ أنت تعرف بالقطع أنه "عملي". . وليس حباً في الرجال.قال فيما يشبه التهكم: نعم . . أعرف ذلك. . وأعرف أيضاً أن "عملك" انقلب الى "هوس" ما له من علاج.صارخة وقد تحشرج صوتها: هوس؟ أتسمي ما يحدث بيننا هوساً.. ؟جنة. .تقاطعه: خمس سنوات وأنا أمنحك نفسي. . أتظنني "مريضة" لا حل لي؟ . . ماذا.قال في حدة: جنة . . أرجوكي . .ألأني أحبك أكثر من نفسي . . وأعمل كل ما يرضيك ويسعدك توصمني بالشذوذ؟إذن . . ماذا كنت تظنني أفعل مع طوابير أتباعك وزبائنك؟ أأكون الداعرة المهذبة؟ هم يرونني مهووسة .. فكنت أفتعل ولا أنفعل . . كنت أمنح ولا أُمنح. . أنت بنفسك طلبت مني مرات ومرات أن "أُمثل" جميع الأدوار .. أنسيت ذلك . . ؟ أم أنك زهدت فيّ؟أحببتك يوماً ما وطلبتك للزواج فتمنعت."يوماً ما" ؟ أكنت تكرهني طوال السنوات الفائتة؟ لماذا إذن كنت تعاشرني حتى شهر مضى؟كفى . . كفى . . جنة . . لا . . أريد أن أعرف يا عيزرا .. أرجوك، لا تخجل من مصارحتي .. أرجوك قلها لأستريح.لا وقت للحديث الآن .. وراءنا عمل ينتظرنا. .عيزرا . . سأنسى كل ما قلته الآن .. لكن، عاهدني أن تكون لي .. ستجدني خادمة لك . . أنا أحبك فلا تذبحني بسكين بارد أكثر من ذلك. .جنة . قلت لك كفى الآن . فما عساك تريدين؟نعم يا عيزرا . . هذا يكفي، لكن عليك أن تعلم أنني متعبة وبحاجة للراحة بالمنزل، فلا تطالبني بأي عمل الآن على الأقل.ومصدومة، محطمة، منكسرة، لملمت بقاياها، وذهبت الى السلطات تطلب السماح لها بالسفر الى إيران للعلاج ، وبعرضها على القومسيون الطبي، تبين أنها سليمة من الأمراض التي تستدعي السفر الى الخارج.لزمت جنة بيتها في محاولة "لتجميع" ذاتها المهرئة، الى أن حدثت كارثة يناير 1966، عندما ألقي القبض على "زالة" العميلة اليهودية، أثناء اقتحامها مقر شركة الإنشاءات ليلاً.لقد اعترفت "زالة" بحداثتها في عالم الجاسوسية، وبأن شريكها الذي مات بالسكتة القلبية في الشارع لحظة القبض عليه، هو رئيسها المسؤول عنها "ضابط الحالة". وأن التكليفات تجيء من عبادان لباقي أعضاء الشبكة الذين لا تعرفهم.ومع إعادة التحقيق معها عدة مرات، أوضحت بأن هناك طبيباً يهودياً لا تعرف اسمه الحقيقي كان يأوي رئيسها الذي مات.قامت أجهزة الأمن باعتقال عدد كبير من الأطباء اليهود المشكوك في تصرفاتهم وولائهم، ووضعتهم رهن التحقيق والاستجواب. وكان من بينهم الدكتور عيزرا خزام.ولما علمت جنة بأمر اعتقال عيزرا، سيطر عليها الرعب والهلع، وفكرت في نهايتها إذا ما اعترف، وباتت تنتظر كل لحظة طرقات رجال الأمن على بابها. فانضوت هلوعة، ذابلة، زائغة البصر.وبينما تقلب الصحف بحثاً عن أخبار تهمها، قرأت تصريحاً لمسؤول كبير تعهد بمكافأة سخية لكل من يدلي بأية معلومات، تؤدي للقبض على جاسوس، وحماية أي عراقي يبلغ عن تورطه في أعمال جاسوسية، مهما كان حجمها.قامت جنة على الفور وبدلت ملابسها، ثم غادرت منزلها الى وزارة الداخلية، وطلبت مقابلة المسؤول الكبير لأمر هام فسمح لها . . وأحست بصدق نبرته وهو يعيد تأكيد ما صرح به للصحف، فاعترفت تفصيلياً بأمر الدكتور عيزرا، وقصتها مع الخيانة.هكذا كشفت كل الأسرار والخبايا، وهدمت المعبد على من فيه، إذ ألقي القبض على اثنى عشر جاسوساً في شبكة عيزرا وتكشفت حقائق مذهلة عن تورط العديد من اليهود العراقيين، وانخراطهم في عمليات تجسس ليس بنية العمل على تهجير اليهود فحسب، إنما طالت الأسرار العسكرية وكل نواحي الجيش في العراق.وكانت وقائع المحاكمة عجيبة. . والأحكام التي صدرت أعجب. . فقد صدر الحكم بإعدام الدكتور عيزرا وعبد الجبار رمياً بالرصاص، والشنق والحبس للباقين الأحد عشر. . أما جنة المصدومة ، فقد حكم عليها رأفة بالسجن خمسة أعوام.أما زهيرة، فقد عادت من جديد تجوب شوارع بغداد كغزال شارد، تطاردها الأعين الجائعة، فلا تلتفت أو تنصت، خوفاً من الوقوع في غرام جاسوس. . آخر .. !!

الجمعة، 23 يناير، 2009

"الموساد" و الـ"ميغ – 21"


في بداية الستينات من القرن الماضي، وبينما كانت الحرب الباردة بين القوتين الأعظم على أشدّها، فاجأ السوفيات العالم بالطائرة المقاتلة «ميغ ـ21», التي كانت حديث الأوساط العسكرية كافة بسبب تفوُّقها على نظيراتها في دول حلف الأطلنطي، وكانت تتميز بسرعة 2062 كلم/ ساعة في دائرة مغلقة طولها 500 كلم، وبسرعة 1298 كلم/ساعة في دائرة مغلقة طولها 100 كلم، وبلغت أقصى سرعة مستوية للطائرة 2375 كلم/ساعة، في حين كانت السرعة بمقدار النصف عند الطائرة سكاي هووك في ذلك الوقت، و1400 للفانتوم و1500 للميراج، وكانت أبعاد ومقاسات الطائرة محيّرة، إذ بلغ عرض أجنحتها 760 سم، وطول جسمها 16.75مترًا، وذلك ما لم يتوافر للطائرات الأميركية والفرنسية أو الإنكليزية. تحولت الطائرة بالنسبة الى دول حلف الأطلنطي إلى كابوس مزعج ولغز محيّر يسعون بشتى الطرق الى فك طلاسمه، والأهم من ذلك كله أن الميزات كلها كانت موضوعة بين أيدي الطيارين العرب في مصر وسورية والعراق، تفتقد إليها إسرائيل، فكانت الرغبة عارمة في كشف أسرارها عن قرب، وصار الحصول عليها بأي ثمن هدفًا أميركيا ـ إسرائيليا مشتركًا للوقوف على خفايا قوتها وأسرارها.
في تلك الفترة، من نهاية عام 1961، ألقت المخابرات المصرية القبض على الجاسوس المصري، الأرمني الأصل، جان ليون توماس، واعترف خلال التحقيق أن الإسرائيليين أغروه بمبلغ ضخم إذا استطاع تجنيد طيار مصري يقبل الهروب بطائرة ميغ ـ 21 إلى إسرائيل مقابل مليون دولار، فبات الأمر بعد انكشافه وإعدامه أكثر صعوبة.
اتجه تفكير الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية إلى اعتراض طائرة مصرية أو سوريّة وإجبارها على الهبوط في إسرائيل، لكن الفكرة رُفضت، لأن إسرائيل لا تمتلك طائرة تماثلها قوة تستطيع الدخول معها في اشتباك وإجبارها على الهبوط في أحد مطاراتها، وبالتالي فاعتراض الميج 21 بدا مغامرة فاشلة، ففكروا في زرع عميل طيار في أحد أسلحة الجو العربية، لكن رُفض الاقتراح لأنه يستلزم فترة طويلة ليست في مصلحتهم ونسبة نجاحه لا تتعدى الواحد في المائة، من هنا اعتمد الخيار الأخير وهو تجنيد طيار عربي وإغراؤه بمبلغ كبير للهروب بطائرته إلى إسرائيل وكان الأمر يحتمل النجاح بنسبة 25%، لذا بدأ التنسيق المخابراتي لمعرفة أية معلومة ولو كانت تافهة عن طياري مصر وسورية والعراق من خلال العملاء في العواصم العربية وما تنشره الصحافة العربية في صفحات النعي والاجتماعيات، وبدأت الخطوات التنفيذية لخطتهم الشيطانية.
ليلة «أنس» في باريس
ذات ليلة من ليالي باريس الصاخبة في أواخر صيف عام 1964، كان في أحد ملاهيها ضيف عراقي غدا محط أنظار، إنه سائح أتى من بلاد الرافدين ليستمتع بكل لحظة في رحلته إلى باريس، وشدّت انتباهه فتاة تبدو متحررة تمامًا، ومنجذبة إليه من النظرة الأولى.
كان يركّز عينيه عليها يتأمل جسدها، وهي أيضا تركز عينيها عليه، لكن لأسباب مختلفة، فهي تعمل ملحقة ثانية في سفارة إسرائيل في باريس، لكنها، وكان ذلك عرفا سائدا وقتها، كانت إذا قابلت عربًا تخفي جنسيتها الإسرائيلية، وتقدم نفسها على أنها مواطنة فرنسية تريد أن تستمتع بوقتها، لكنها بعد قليل تحرّك دفة الحديث بحرفية شديدة نحو السياسة.
اكتشفت الإسرائيلية أن المواطن العراقي ساخط على نظام الحكم في بلاده، وعلى حزب البعث الذي كان ممسكا بزمام الأمور، واستفزته قائلة: «يبدو أنك تبالغ في تضخيم الأمور».
لكن السائح العراقي كمن ألقى بقنبلة رهيبة أمامها، قال: «إطلاقا لا أبالغ، إن لي مثلا صديقا أعرفه في بغداد، يستطيع بمفرده أن يعطي لإسرائيل أحدث طائرات الجيش العراقي، وهي الطائرة السوفياتية الميغ-21»، فغرقت محدِّثته في الدهشة والذهول وهي تقول له: «معقولي؟! هذا جنون مطبق».
قال لها: «أبدا ، لأن صديقي هذا كرر لي كثيرا أنه لو وجد الطريقة المناسبة فإنه سينتقم من هؤلاء الأوغاد في السلطة بتسليمه طائرة ميغ-21 لإسرائيل». ردت بحرفية وبعفوية: «تعرف أنني كنت أفكر مع صديقة لي بزيارة العراق، إن جو الشرق يسحرني، ولا شك في أننا سنكون أكثر متعة لو قضينا معا نحن الأربعة، أنا وأنت وصديقك وصديقتي، أسبوعين أو ثلاثة معا في بغداد الساحرة، بلد علاء الدين والمصباح السحري».
قال لها وبكل زهو: «بكل سرور، عليك الاتصال بنا فحسب قبل مجيئك من باريس، لا أقيم في مدينة بغداد ذاتها، لذلك سأعطيك رقم تلفون صديقي في بغداد وهو سيدبر كل شيء فورا». أعطاها رقم هاتف صديقه، واسمه جوزيف، ثم غيرت دفة الحديث الى موضوع آخر بعيدا عن السياسة كي لا تلفت انتباهه.
في اليوم التالي، اتجهت الفتاة الإسرائيلية الى مقر عملها في سفارة بلدها في باريس، والتقت بزميلها مندوب الموساد، وقصت عليه ما حدث، فطلب منها فورا أن تتابع العلاقة، لكنها أصيبت بخيبة أمل حينما اتصلت به في الفندق ووجدت أنه غادره صباحًا، ربما إلى فندق آخر أو ربما عاد إلى بغداد، فأرسل مندوب الموساد تقريرا عاجلا بالموضوع إلى قيادته في تل أبيب.
مجازفة
في تل أبيب توقّف مائير أميت (أو عاميت)، رئيس الموساد، أمام كلمة «الميغ ـ 21»، فهو تقرير روتيني، لكن تلك الكلمة بدت مثيرة تمامًا، فالطائرة هي حلمهم وشغلهم الشاغل منذ فترة.
كانت المشكلة أنه حينما عيِّن أميت رئيسًا للمخابرات الإسرائيلية في 25 مارس (آذار) عام 1963، أي قبل عام ونصف، عقد اجتماعات متتالية مع كبار المسؤولين في وزارات الحكومة الإسرائيلية كافة بهدف التوصل إلى مزيد من التنسيق بين كل منها وبين الموساد.
حينما جاء الدور على أميت كي يجتمع مع موردخاي هود، رئيس سلاح الطيران الإسرائيلي، سأله: «ما هي الأولويات التي تتصدر طلبات سلاح الطيران الموساد؟»، فرد عليه هود بكلمات حزينة: «لدينا طلبات عدة، لكن أخطرها هو ما يبدو لي كالحلم المستحيل، إننا نريد أن نعرف على وجه الدقة أسرار تلك الطائرة السوفياتية الجديدة التي حصل عليها العرب، الطائرة ميغ-21».
كانت الأخيرة حصلت عليها كل من مصر وسورية والعراق، وأصبحت تشكّل العمود الفقري لسلاح الجو في تلك البلاد، وأصبح على إسرائيل أن تعرف أسرار السلاح الذي ستواجه به في أي حرب محتملة مع العرب.
كانت المشكلة أن السوفياتيين متيقظون تمامًا على أسرار الميغ -21، وكان إقدامهم على بيع هذا الطراز للمرة الأولى لدول خارج كتلة حلف وارسو يمثل مجازفة كبرى، لذلك، قبل أن يوافقوا على بيعها لمصر وسورية والعراق اشترطوا الحصول على تعهدات باتخاذ أكثر الإجراءات صرامة لحماية أسرار الطائرة الميغ-21 من التسرب إلى أية دولة.
هكذا أصبحت كل واحدة من الدول العربية الثلاث تتخذ إجراءات مشددة لاختيار نوعية الطيارين الذين يُسمح لهم بقيادة طائرات الميغ-21، فيراعى في شخصية من يتم اختياره أن يكون محصنًا ضد أي اختراق، لا يقبل الرشوة، لا يثرثر خارج قاعدته الجوية عن أي شيء يتعلق بالطائرة، ولا يضعف أمام النساء.
من هنا عندما ورد ذكر الميغ في تقرير مندوب الموساد في السفارة الإسرائيلية في باريس، أضاءت مصابيح الخطر في عقل أميت، صحيح أن كلام السائح العراقي قد يكون مجرد ثرثرة أو نوع من المزاح، وقد يكون مجرد طُعم يقدم الى المخابرات الإسرائيلية لتقع في الفخ، فجهاز المخابرات يواجه يوميًا عشرات الأفخاخ المزيفة والإغراءات غير الحقيقية، وكلما زاد بريق هذه الإغراءات وجاذبيتها كانت أدعى الى الشك، وفحصها يكلّف وقتا طويلا ومالا كثيرا، لكن... إنها الميغ-21، إنها حلمنا الكبير... المستحيل.
طلب أميت تقريرا عاجلا خلال 24 ساعة بالتقييم المحتمل لإمكانات المجازفة، ومن خلاله تبين أن الخطر الأكبر بشأن الشخص العراقي الغامض في باريس ليس قصته الملفقة، بل أن يكون مجرد أداة لتقديم الطعم للإيقاع بالمخابرات الإسرائيلية.
المطلوب الآن هو متابعة المخاطرة، والتأكُّد من هوية الإسم، في بغداد اسم جوزيف ورقم هاتفه، فإذا أوكلت الموساد المهمة الى أحد أفراد شبكتها الخاصة من الجواسيس السريين في بغداد، فإن أي خطأ سيؤدي إلى الإيقاع بالشبكة الإسرائيلية كلها. من ناحية أخرى، فإن فحص أحد عملاء إسرائيل السريين في بغداد رقم الهاتف من خلال مصلحة التلفونات العراقية معناه المجازفة بانكشافه، لأن ثمة احتمالا قويًا بأن السلطات العراقية تراقب الهواتف.
مهمّة انتحاريّة في بغداد
هكذا أصبح من الضروري وضع خطة أخرى تنفّذها المخابرات الإسرائيلية، وتسريب عميل إسرائيلي إلى بغداد، تكون لديه التجربة والخبرة الكافيتان لعمل تقييم ميداني سريع للموقف من داخل بغداد، وفي الوقت نفسه لا تكون لديه أية معلومات ذات قيمة عن جهاز المخابرات الإسرائيلية من الداخل، كي لا يضطر إلى إفشائها في حالة نجاح العراقيين في كشفه والقبض عليه.
قال ميشيل شارون رئيس العمليات في الموساد: «الاحتمال الأكبر لمثل هذا العميل الذي سنرسله إلى العراق هو أنه سيلقى حتفه، فاحتمال انكشافه أكبر من احتمال نجاحه، فما رأيك؟»، فرد أميت: «حصولنا على أسرار الميغ ـ 21 أهم من حياة شخص أو مائة شخص، فإذا كان الذي سنختاره كي يلقى حتفه هناك... فليكن».
استقر الأمر في النهاية على اختيار الشخص المطلوب، والذي ستقوم إسرائيل بإرساله سرا الى بغداد، اسمه يوسف منشو (منصور)، يهودي إسرائيلي من أصل عربي، سبق له التدريب بسلاح المظلات، حاصل على شهادة في الدراسات العربية من جامعة القدس، وبحكم أصله ودراسته ولغته كان مناسبا جدا للمهمة، فضلا عن أنه لا يعرف أي شيء عن جهاز المخابرات الإسرائيلية من الداخل، وبالتالي ليست ثمة خطورة على الموساد في ما لو قبض عليه.
في مكان خاص في تل أبيب بعيدًا عن مبنى الموساد، اجتمع أميت، رئيس الجهاز، مع يوسف منصور، ليشرح له طبيعة مهمته، فقال له: «تشير المعلومات التي أدلى بها العراقي الغامض عن جوزيف إلى أنه شخص متعصّب بشدة ضد الحكومة العراقية القائمة، ومن هنا يمكن أن تأتي خطورته، فمثل هذا النوع من الأشخاص يمكن أن يتحول من النقيض إلى النقيض في لحظة واحدة، فمثلا بمجرد أن يتم الاتصال التلفوني بينك وبينه ثمة احتمال أن يبادر هو بالإتصال بسلطات الأمن العراقية كي يثبت لهم ولاءه، لكن عليك ألا تشغل بالك بشيء، لأننا نرتب للأمر بتفاصيله كلها».
كان الترتيب الذي أشار إليه رئيس الموساد متميزا، فأمام خطورة المهمة واحتمالاتها المتأرجحة في بغداد، رفض أميت أن يضحّي بأي احتمال لانكشاف شبكة جواسيسه السرية في بغداد، في حال القبض على يوسف منصور، لكن في الوقت نفسه أخذ التفكير اتجاهًا آخر.
قبلها بسنوات قليلة، كان جهاز الموساد أقام في أوروبا شركة لصناعة الأجهزة الكهربائية والطبية وبيعها، وأُنشأها خصيصا، كي تبرم أكبر عدد من الصفقات التجارية مع أكبر عدد ممكن من الدول العربية، وبينما كانت هذه الشركة تحقق أرباحا لا بأس بها كل سنة، فإنها كانت غطاء كافيا لعملاء المخابرات الإسرائيلية، الذين تريد إسرائيل تسريبهم بين وقت وآخر إلى الدول العربية على أساس أن العميل المخابراتي هنا سيدخل على أنه بريطاني أو ألماني أو فرنسي الجنسية، وباعتباره ممثل مبيعات لشركة أوروبية كبرى، وتحت الستار التجاري يجمع المعلومات لحساب إسرائيل، من دون أن تعرف الدولة أنها تتعامل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي.
أدرك أميت، رئيس المخابرات الإسرائيلية، أنه لو نجح العراقيون في كشف الشخصية الحقيقية ليوسف منصور، فإن القبض عليه سيقودهم بالضرورة إلى الكشف عن حقيقة تلك الشركة ودورها السري، ومن ثم ثمة احتمال أن تضطر المخابرات الإسرائيلية إلى إيقاف نشاطها والتضحية به، لكن يقابل ذلك أن الصيد المطلوب الآن هو أسرار الطائرة الميغ ـ 21 ، وذلك يكفي للمغامرة بأي شيء.
قضى العميل الإسرائيلي يوسف منصور أربعة أسابيع في التدريب المكثّف على معدات أشعة إكس، لأنه سيسافر الى بغداد باعتباره مواطنا إنكليزيا خبيرا في تلك المعدات، وممثلا عن الشركة المشار إليها في الترويج لمبيعاتها المختلفة في العراق، وبعدما أتقن حفظ دوره تماما، تقرَّر أن يسافر فورا إلى بغداد।
وصل يوسف منصور إلى بغداد ونزل في فندق بغداد العريق في شارع السعدون، وعلى مدى أسبوع قام بجولات عدة في المستشفيات العراقية وعقد لقاءات مع المسؤولين في وزارة الصحة كي يتقن دوره كمندوب لشركة أجهزة طبية في أوروبا، وكان طوال تلك المدة يهيئ نفسه للمكالمة الهاتفية الحاسمة التي جاء من أجلها مع هذا الشخص المجهول المدعو جوزيف، وأخيرا قرر أن يقوم بها، فلم يعد يحتمل الإنتظار أكثر.
دعا يوسف اثنين من مسؤولي وزارة الصحة لتناول الغداء معه في أحد أفخم فنادق بغداد، إمعانًا في التضليل وتحسّباً لأية مراقبة، وبينما كان الثلاثة منهمكين في تناول العشاء، استأذن يوسف من ضيفيه بحجة أنه لا بد من أن يجري اتصالا هاتفياً يتعلق بالعمل، ومن داخل المطعم أدار قرص التلفون بالرقم الذي معه بيد مرتعشة، وحينما رد عليه الطرف الآخر قال له: «ألو... جوزيف؟»، فإذا بالطرف الآخر يرد: «لا لست جوزيف... من الذي يريده؟»، فقال يوسف: «أنا صديق له من خارج البلد»، وجاءه رد الطرف الآخر: «أنا جوزيف... من أنت؟، فقال يوسف: «أنا قادم كي أقول لك إنه كان أمرًا لطيفًا جدًا أن أقابل صديقك، ربما نستطيع أنا وأنت الجلوس معا لمناقشة الموضوع»، سأله جوزيف بهدوء جعله يزداد ارتباكًا: «هل أنت الجنتلمان الذي قابل صديقي؟» أجاب يوسف بالإيجاب، وخلال لحظات وافق على اقتراح جوزيف بأن يتقابلا معا ظهر اليوم التالي في أحد مقاهي بغداد.
وجهًا لوجـه
في اليوم التالي كان يوسف يجلس في المقهى منتظرًا جوزيف، كان في الستين من عمره، ذا وجه داكن ومجعد، وشعر أبيض... سرح بعيدًا في كم الأخطاء التي ارتكبها، فقد كان عليه أن يختار هو موعد المقابلة ومكانها، لكن جوزيف هو الذي حدد له ذلك، وحدد له نوع الملابس التي سيرتديها، وهو أيضا الذي فرض عليه أن يذهب أولا الى المقهى، يا لها من حماقات لا يمكن أن يرتكبها من يعمل بالتجسس. جوزيف الآن هو الأقوى، وبدلا من أن يكون يوسف هو القط أصبح فأرا دخل المصيدة بقدميه.
جلس الجاسوس الإسرائيلي متخيّلا أن كل العيون تراقبه، ومتوقعًا في أية لحظة أن يُقبض عليه... كاد أن يروح في إغماءة حينما شعر بيد تمتد على كتفه، وصاحبها يسحب بالأخرى مقعدًا ويجلس عليه، ثم قدّم نفسه له: «أنا جوزيف»، ثم قال: «إنه لشيء جميل أن تأتي إلى هنا»... اطمأن يوسف إليه، واستبعد من تفكيره إمكان أن يكون هذا الشخص مع جهاز الأمن العراقي، فقال له يوسف: «إننا مهتمون جدا بالبضاعة التي تحدث عنها صديقك»، فقال له جوزيف: «أنت تقصد طائرة الميغ؟» فابتلع يوسف الكلمات بصعوبة وبشيء من الرعب، بينما استمر جوزيف في حديثه قائلا: «البضاعة ستكلفكم أموالا طائلة، وأيضا تحتاج الى بعض الوقت، لكني أعتقد أن النجاح ممكن في النهاية»، فأردف يوسف: «أصدقائي لا يفهمون كيف ستستطيع أنت إنجاز المهمة التي فشل فيها الآخرون... وأرجو ألا تزعجك صراحتي»، إبتسم جوزيف واقترح مقابلة ثانية، اذ سيكون ثمة مجال أوسع للحديث، واتفقا أن يكون اللقاء في اليوم التالي في إحدى حدائق بغداد بعيدا عن الزحام، وفي ذلك اللقاء بدأ جوزيف يحكي له حكايته.
إنه أولا يهودي، منحدر من أسرة يهودية فقيرة، لكنه حرص على إخفاء تلك الحقيقة عن معارفه، وقد تربى عند أسرة مسيحية عمل لديها كخادم منذ أن كان في العاشرة، كانت أسرة ثرية جدا، وعاش عمره خادمًا لديها وكاتمًا لأسرارها، ومنذ قيام دولة إسرائيل وهو يرى نفسه أنه تابع لها، وكان يكنّ كراهية شديدة للعرب، ويتمنى في قرارة نفسه أن توجّه إسرائيل مزيدا من الضربات الموجعة إليهم، لكنه يتظاهر بأنه مواطن عراقي غيور ومحب لوطنه، وهو لم يتعلم وبالكاد يقرأ بصعوبة، لكنه مخلص لعقيدته اليهودية، ويلتقي سرا بعدد من يهود بغداد يتبادل معهم الأماني بشأن دولتهم الوليدة، ويتعاهدون سوياً على إخلاصهم لها.
كان الإبن الأكبر لهذه الأسرة واسمه منير رضا، تلقى تعليمه في المدارس العراقية، ولم يشعر يوما بأي تمييز بينه كمسيحي ماروني وبين زملائه المسلمين، وأكبر دليل على ذلك أنه اختير ليكون طيارا ممتازا، ونائبا لقائد أحد أسراب الطائرة الميغ ـ 21، التي حصلت عليها العراق أخيرا من الاتحاد السوفياتي، وهي واحدة من أسرع الطائرات المقاتلة وأفضلها في العالم.
كانت أحاديث منير رضا الدائمة بين أفراد أسرته عن مميزات الطائرة الميغ، وتلك الأحاديث المتكررة هي التي ولّدت في رأسه تلك الفكرة الشيطانية، فكرة أن يقدم لإسرائيل خدمة كبرى بتقديم أسرار الطائرة لها، إنه الآن، يعرف من الأسرار الشخصية لأفراد الأسرة كلهم، الذين يعمل خادما لديهم، ما يسمح له بابتزازهم، ويستطيع إقناع منير رضا بالتوجه بطائرته إلى إسرائيل، خصوصا لو ضمن رب الأسرة الثري حياة أخرى من الثراء له ولباقي الأسرة خارج العراق.
ولأن جوزيف كان أميًّا، فإنه كان يرى حلولا سهلة للمشاكل المعقدة، فقد أوصى أحد أصدقائه من اليهود العراقيين الذين يتقابل معهم سرا في بغداد بأن يحاول في أول رحلة له إلى باريس الاتصال بالسفارة الإسرائيلية هناك، وبعد أن تم ذلك فعلا جلس جوزيف في حالة انتظار، واثقا من أن الإسرائيليين سيتابعون الخيط إلى نهايته.
هنا سأله يوسف منصور: «لكن ما الذي يضمن لك هذه الأسرة؟» رد جوزيف فورا: «إنها أسرة بلا انتماء لهذا البلد، وثراؤهم يجعل ولاءهم للمال وحده، ولذلك فلو عرضنا عليهم نصف مليون جنيه استرليني مثلا، فإن هذا سيكون كافيا، أما بالنسبة إلي فإنني أريد الذهاب كي أقضي بقية عمري في إسرائيل، حيث أعتقد أنهم سيكافئونني بما فيه الكفاية».
خطّة محكمة
بعد ذلك بأسبوع، عاد العميل السري يوسف منصور إلى أوروبا، ومنها إلى تل أبيب، وكان في انتظاره مائير أميت شخصيا، فأخبره بما حصل عليه من معلومات في بغداد، وأكد له أنه تأكد من حقيقة وجود الأسرة المارونية الثرية، وأن ابنها الأكبر منير يقود طائرة ميغ ـ 21 فعلا.
بعد شهرين، عاد يوسف مجددا إلى بغداد، ليحصل على مزيد من المعلومات من جوزيف، ويعرض أمامه خطة الهروب بالميغ، وطلب منه إقناع رب الأسرة بأن يقترح على أحد أبنائه السفر فورا إلى سويسرا بحجة العلاج، حيث تستطيع المخابرات الإسرائيلية أن تعطيه نقدًا عربون المهمة، حتى يستطيع الحصول على نصف مليون جنيه في النهاية، وحينما سأل جوزيف عن العربون رد يوسف بسرعة: «ربع مليون جنيه استرليني»، فقال له جوزيف إن منير لن يطير بطائرته إلى إسرائيل إلا إذا تأكد أن والده سيأخذ الأسرة كلها إلى الخارج، ورب الأسرة لن يفعل ذلك إلا إذا أخذ مالا كافيًا.
في مقر المخابرات الإسرائيلية، كانت الاجتماعات تتوالى لبحث تنفيذ العملية، وكان مبلغ النصف مليون جنيه استرليني يعتبر كبيرا، لكن المقابل كان أكبر، بالإضافة الى أن المخابرات الأميركية تسعى أيضا الى الحصول على الميغ، ولا بد من أنها ستسدد الفاتورة، وتشاور أميت مع إسحاق رابين رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية في ذالك الحين، ثم التقى الإثنان برئيس الوزراء ليفي أشكول، وحصل الأخير من مجلس الوزراء المصغر على قرار بالمضي في المشروع، وأثار في معرض حديثه عن المشروع نقطتين في غاية الأهمية:
ــ أولا: نجاح إسرائيل في سرقة طائرة ميغ ـ 21 من العراق سوف يزيد من احترام أجهزة المخابرات الأميركية والأوروبية للمخابرات الإسرائيلية، ومن ثم يضاعفون مساعداتهم لها ودعم شبكاتها.
ــ ثانيا: يجب أن تسعى إسرائيل الى الحصول على مساعدات مبكرة وحاسمة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لأن لها شبكات أكثر انتشارا في الدول العربية ومن بينها العراق.
بدأ العمل فورا، جنّد جهاز المخابرات الإسرائيلية كله للمهمة، وكان أميت غير مستعد لتحمُّل أي فشل تتسبب فيه أي صدفة غير متوقعة، ولذلك جهّز خمس مجموعات: تتكون الأولى من يوسف منصور وخبير لاسلكي ومهمتها البقاء في بغداد، تحت ستار أنهما من رجال الأعمال، ومن خلال ذلك يستمران في الإتصال بجوزيف وبعض أفراد الأسرة لو أمكن. تتكون الثانية من أربعة أفراد ويكون مقرها بغداد أيضا ومهمتها مراقبة وحماية المجموعة الأولى سرا، ومن دون أن يعلم يوسف منصور نفسه، وأعطت المخابرات الإسرائيلية للأخير رقم صندوق بريد في بغداد هو حلقة الاتصال بينه وبين المجموعة الثانية. أما الثالثة فتتكون من ثلاثة أشخاص هرِّبوا إلى بغداد كي تراقب ليل نهار أفراد الأسرة المارونية من خلال أجهزة ووسائل تنصت الكترونية حصلت عليها إسرائيل من وكالة المخابرات الأميركية.
تأتي بعد ذلك المجموعة الرابعة، وتتكون من ستة أفراد من المخابرات العسكرية، تمركزوا في كردستان بالتعاون مع المخابرات الإيرانية «السافاك»، وكان ذلك في عهد الشاه المخلوع الذي كان يرتبط بعلاقات صداقة وطيدة بالأميركيين وإسرائيل، وكانت مهمة تلك المجموعة الاتصال بالأكراد الذين سيشاركون في تهريب أفراد الأسرة خارج العراق. أخيرًا نصل الى المجموعة الخامسة والأخيرة وكان مقرها منطقة الأهواز في إيران، ومهمتها المساعدة في ترحيل أسرة الطيار منير رضا، وفي الوقت نفسه أُرسل فريق دبلوماسي إلى الولايات المتحدة وتركيا لوضع ترتيبات الهبوط الاضطراري للطائرة في ما لو أصبح ذلك ضروريا، فلقد كانت المشكلة أن رحلة الطائرة من العراق إلى إسرائيل ستكون فوق أراضي معادية ولا بد من وضع ترتيبات محكمة لضمان وصول الطائرة.
هكذا اتسع نطاق الترتيبات كي تشمل أجهزة المخابرات كافة في إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وتركيا، وفي بعض المراحل كان شاه إيران يتابع الخطة بنفسه مع جهاز مخابرات بلاده لأنه كان حريصاً تماما على مساعدة إسرائيل ضد العرب، كذلك كان وزير الدفاع الأميركي من مقره في البنتاغون يتابع التطورات أولا بأول.
زيارة سرّية
لكن جوهر الموضوع كله لم يكن يجري داخل بغداد، لقد استغرق جوزيف نحو أربعة أشهر كي ينجح في إقناع رب الأسرة، والد الطيار، بنجاح الخطة، لكن حينما جس الأب نبض ابنه الطيار وجد لديه ترددا شديدا جعل الموضوع يحتاج مزيدا من الوقت، وبعدما سال لعاب أجهزة المخابرات في أميركا وإسرائيل أصبح الكل يتلهف الى إتمام العملية، سافر رئيس المخابرات الإسرائيلية مائير أميت، بناء على تكليف من رئيس الوزراء، سرا إلى واشنطن للاجتماع برئيس المخابرات الأميركية ليحصل منه على مزيد من الضمانات والمساعدات الأميركية العاجلة لإنجاح العملية المشتركة.
بناء على ما اتفِق عليه في الاجتماع، اجتمع دبلوماسي أميركي كبير في السفارة الأميركية في بغداد سرا بالطيار العراقي منير رضا، بهدف حسم التردد لديه، وتقديم مزيد من الضمانات له كي تطمئن نفسه ويثق في نجاح العملية ونقل أسرته سالمة خارج العراق.
بعد المقابلة السرية التي تمت بموعد وفي مكان اختير بعناية فائقة، عاد الدبلوماسي الأميركي الكبير إلى واشنطن تحسبا لأي احتمال مستقبلي بأن تكتشف الحكومة العراقية حقيقة دوره السري في بغداد.
بعد ذلك تلقى منير رضا دعوة لزيارة باريس للاتفاق على باقي الترتيبات، وسافر في صحبة امرأة أميركية جذابة، بحجة أنها وقعت في حبه، وفي باريس وفي سهرة حمراء فقد الطيار الوعي، ولما أفاق وجد نفسه في إسرائيل، وبعد لحظات كان يجلس مع موردخاي قائد سلاح الطيران الإسرائيلي، وكان الغرض من الرحلة استخدامها كنوع من وسائل الضغط لحسم تردد منير رضا، فقد صوِّر وهو فاقد الوعي في أوضاع مخلّة، كذلك صوِّر في إسرائيل مع عدد من قادة الأخيرة، وألمحوا له إلى أنهم سيرسلون الفيلم الى السلطات العراقية، وسيكون مصيره الحتمي الإعدام بتهمة الخيانة العظمى.
كان الطيار في موقف لا يُحسد عليه، فلو رفض سيكون مصيره الإعدام من السلطات العراقية، ولو وافق فإنه بذلك يرتمي في أحضان إسرائيل، فقرر المضي في العملية، وبعد أشهر بدأ التنفيذ العملي لها. حصل قريب للأسرة على تأشيرة خروج من العراق إلى سويسرا للعلاج، في الوقت نفسه أمكن الحصول على شهادة طبية من أحد الأطباء في بغداد تفيد بأن الطيار الماروني منير رضا يحتاج إلى عملية جراحية ولا بد من إجرائها في لندن، ومن ثم أصبح طبيعيا أن تصحب الأم ابنها في رحلة العلاج.
من ناحية أخرى، كان أمرًا عاديا أن تذهب أسرة ثرية برحلة نهاية الأسبوع إلى كردستان، حيث اتفق مع عملاء الموساد على تهريب أفراد الأسرة جميعا إلى الأهواز داخل إيران، حيث تنتظرهم طائرة هليكوبتر إسرائيلية، وحدد يوم 15أغسطس (آب) 1966 لتنفيذ الترتيبات كلها، وهكذا سيكون الطيار منير رضا بطائرته الميغ في رحلة روتينية في الصباح الباكر شمال العراق.
في الموعد المحدد، استقل منير طائرته من قاعدة الموصل الجوية، وبمجرد أن أصبح في شمال العراق انحرف بطائرته فجأة ودخل الحدود التركية قبل أن تدرك أجهزة المراقبة الروسية الموجودة في العراق حقيقة ما حدث، فاستقبله سرب من طائرات الفانتوم الأميركية إلى أن هبط في قاعدة جوية سرية تابعة للمخابرات الأميركية، حيث تزوَّد بالوقود، ثم أقلع ثانيةً بمصاحبة سرب فانتوم أميركي واتخذ مسارًا فوق البحر المتوسط حتى وصل الى مكانه المحدد في إسرائيل.
بعدها عرفت المخابرات المركزية الأميركية والإسرائيلية أسرار الطائرة الميغ ـ 21، والتي كانت تسبِّب لهما الرعب، وأدى كشف أسرارها إلى مضاعفة قدرة إسرائيل على ضرب مصر وسورية والأردن بعد ذلك بعشرة أشهر فحسب في الخامس من يونيو (حزيران).

الخميس، 22 يناير، 2009

الجاسوس

الجاسوس هو الشخص الذي يعمل في الخفاء أو تحت شعار كاذب ليحصل على معلومات عن العمليات العسكرية لدولة محاربة بهدف إيصالها للعدو، فهم يعملون في وقت الحرب والسلم ويحصلون على معلومات لتعزيز جبهة الدولة التي يتجسسون لحسابها، في حالة نشوب حرب جديدة في الحصول على معلومات عن تطور الأسلحة الحربية في الدول الأخرى وما وصلت إليه من تكنولوجيا حديثة، ومن اجل تقوية الصراع القائم بين الدول على القواعد الاستراتيجية والسيطرة على مناطق النفوذ، والاستفادة من الاضطرابات السياسية في بقاع العالم، مثل مشكلة فلسطين والعراق عن طريق دس الفتن والمؤامرات السياسية لخدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية>
عقاب الجاسوس
1- عقاب جاسوس الحرب هو الإعدام.
2- عقاب جاسوس السلم هو السجن لمدة معينة.
معنى كلمة مخابرات
المخابرات قديماً كان يطلق عليها المستطلعين او الجنود المستكشفين أو قناصة الاستطلاع، مهمتهم جمع الأخبار او المعلومات عن جيش الأعداء وعدته و أماكن تجمعه وتحركه ويمنحه القانون الدولي حصانة.
قال لوديك: أن الجاسوس لا يحتاج إلى وسيلة إخفاء مجددة فقط، بل كذلك يحتاج إلى مهارة ليلعب دوراً لشخصيته التي يتخيرها لاختفائه ومن الأهمية أن يكون ممثلاً بارعاً وان يكون سريع البديهة قادراً على أن يواجه في ثبات واتزان اخطر المواقف وأعقدها.
تعريف الجاسوس المزدوج
هو الجاسوس الذي يعمل لحساب دولتين في وقت واحد (جاسوس بوجهين) وهو أذكى وأخطر أنواع الجواسيس فلا يمكن أن ينجح في هذه المهمة سوى الشخص الذي يتصف بالذكاء والمكر الشديد حتى يستطيع أن يكسب ثقة الطرفين ويخدع كل منهما في نفس الوقت و غالباً ما تكون حياة الجاسوس المزدوج هي رهن لأي خطأ بسيط يقع فيه دون قصد، لكن ما يحققه من مكاسب كبيرة من هذه اللعبة الخطرة يجعله لا يبالي حتى بحياته في سبيل ما يحصل عليه من أموال من كلتا الدولتين.
- مثال على الجاسوس المزدوج ( جورج بليك) كان دبلوماسياً إنجليزياً وعميلاً للمخابرات الإنجليزي في ألمانيا أثناء الحرب العالية الثانية، ولكنه في نفس الوقت كان شيوعياً يتجسس لحساب روسيا.
الجاسوسية
هي عبارة عن علم له قواعده، وأصوله التي يجب إرشاد الجواسيس إليها ليتمكنوا من إنجاز و أداء واجباتهم كما تتطلبها الغاية التي يسعون إليها.
أصل الجواسيس
يجندون للتجسس على بلادهم ويكون لديهم عدة أسباب: -
1- معارضتهم لمذهب من المذاهب السياسية أو الدينية في بلدانهم.
2- حاجتهم الملحة إلى المال بسبب الفقر او ضعف الذات.
3- حبهم إلى حياة الليل، والليالي الحمراء التي تتيحها لهم الجاسوسية.
4- وضعهم تحت الأمر الواقع من قبل مخابرات عدوهم، وتهديدهم بكشف أعمال سبق أن ارتكبوها والتي اطلعت عليها المخابرات بطريقتها الخاصة.*صفات الجاسوس المثالي، وصفات العميل حتى يكون صالحاً لعمله أهمها: - 5- معارضتهم لحكم طاغيه يقوم بسرقه اموالهم وموارد الطبيعيه. 1- أن تكون روحه المعنوية عالية، وان يتحلى بالذكاء و حسن البديهة والشجاعة.
2- أن يتصف باللباقة و حسن التصرف وان يكون نشيطاً للقيام بالأعمال التي تتطلب الجرأة.
3- أن يتصف الجاسوس بقوة الذاكرة: وتسجيل المعلومات في رأسه دون ان ينسى وحب المغامرة وان يعرف كيف يعامل الناس، وكيف تناقش الآراء، وأن تتوافر له القدرة العملية في المسائل التي تحتاج إلى المهارة المهنية.
4- أن يكون متزن العاطفة، أي لا تهزه المؤثرات العاطفية وان تتوافر له الطاقة والاحتمال تحت الظروف المجهدة وان يكون صبوراً هادئ الطبع وموفور الصحة.
5- أن تتوافر له القدرة على مسايرة غيره من الناس وان يعمل كفرد طاقم، وأن يفهم نقاط الضعف، والحماقة مع الآخرين مع التخلص هو نفسه من نقاط الضعف والحماقة.
6- أن يعرف كيف يوجد في غيره روح التعاون، وان يكون قادراً على تنظيم وإدارة وقيادة الآخرين وان يكون راغباً في احتمال المسؤولية.
7- أن يكون دقيقاً في عمله، صائب الرأي دقيق الحكم يعرف كيف يعقل لسانه ويغلق فمه، أميناً على الأسرار.
8- أن يكون جريئاً، سريع الحركة صلب العود خشناً.
9- أن تتوافر له القدرة على ملاحظة كل شيء، وعلى دقة تذكر التفاصيل، وان يكون قادراً على إعداد التقارير بمهارة ودقة، ويسر، وأن يقدر قيمة ملاحظاته.
10- أن يكون قادراً على الخداع، والتضليل عندما يكون هذا الخداع او التضليل، ضرورة ملحة.
قال ( الين دالاس) في كتاب حرفة المخابرات: بعض المؤهلات التي يجب أن تتوفر في ضابط المخابرات الناجح و هي:-
1- يجب أن يكون قادراً على أن يعمل مع الآخرين تحت ظروف شاقة.
2- يجب أن يتعلم كيف يميز بين الحقيقة والخيال.
3- يجب أن يكون لديه حب استطلاع وان يكون قادراً على التفرقة بين ما هو ضروري وما هو غير ضروري.
4- يجب أن يكون على قدر كبير من البراعة والتفنن ويجب أن ينتبه إلى التفاصيل وان يتعلم متى يلزم الصمت
5- يجب أن يكون قادراً على أن يعبر عن الأفكار بوضوح واختصار وبطريقة مشوقة وان يكون متفهماً لوجهات النظر الأخرى وطرق التفكير الأخرى، وطرق السلك الأخرى.
6- يجب أن لا يغالي في طموحه او قلقه، من حيث الجزاء الشخصي على شكل شهرة او ثروة فهذه لن يحصل عليها في عمل المخابرات.
7- يجب أن يبذل جهده في الحصول على المعرفة سواء في مجال الفنون والعلوم الاجتماعية وخاصة في علم التاريخ و الجغرافيا.
8- يجب أن يكون على وعي سياسي، يجمع بين مواهب الثقافة، والإدراك.
9- يجب أن يكون مرناً في التفكير، فإن ضيق الأفق لا يخلق من الشخص رجل مخابرات ناجحاً.
10- يجب أن يكون قادراً على الموازنة بين الجرأة وإجراءات الأمن.
11- يجب أن يكون حلماً بلغة أجنبية وخاصة لغة المنطقة التي يعمل بها.
12- يجب أن يكون على دراية بالعوامل السيكولوجية التي تحدد سلوك الإنسان كفرد في المجتمع و أن تكون لديه حلكة الابتكار وان يمارس هواياته تساعده على قتل الملل الذي يعتريه نتيجة تعقيدات وأسلوب عمله.
أهم صفات الجواسيس و أعمالهم
1- فتح مكاتب تجارية بالتعاون مع أفراد البلادالتي يعيشون فيها.
2- عرض رؤوس الأموال لتأسيس شركات وتنفيذ مشاريع عمرانية وإنشائية بالتعاون مع أبناء البلد.
3- المشاركة في الصحف و دور النشر.
4- شراء فنادق جاهزة أو إنشائها بنفس الطريقة.
5- الانتقال إلى البلد المطلوب التجسس فيه، والتظاهر بممارسة مهنة معينة يحتاج إليها أبناء ذلك البلد مثل تصنيع ساعات أو راديو.
6- يضاف إلى ذلك الملحقون الثقافيون والعسكريون والتجاريون في السفارات يعمدون إلى جمع المعلومات من مختلف المصادر و إنبعضهم يجند من أبناء البلاد لمدهم بالمعلومات مقابل بعض المال.
وظيفة المخابرات
يميز المخابرات صفة السرية وهذه الصفة لها ثلاثة صفات: -
1- إن مهام المخابرات هي الحصول على أسرار الدول الأجنبية و حماية أسرار الدولة الخاصة ضد التجسس الأجنبي.
2- إن نشاط المخابرات يجب أن يمارس في سرية تامة.
3- إن إنشاء جهاز المخابرات نفسه يجب ان يظل طي الكتمان.
معدات وأجهزة المخابرات (التجسس) أهمها
1- يتعين الجاسوس أثناء مهمته بأجهزة تصنت صغيرة لنقل الحديث من على بعد و يسهل إخفائهاوتكون على شكل قلم أو علبة كبريت او علبة سجائر، او زر قميص او أشكال أخرى، ويثبتداخل المكان المراد التصنت عليه مثل: تحت المكتب او على الحائط مثلما يحدث داخلالسفارات حيث يقوم رجال الأمن بالكشف عن مثل هذه الأجهزة داخل أماكن الاجتماعات السرية و ذلك باستخدام جهاز لمسح التصنت كان السبب في الكشف عن (فضحية ووترغيت)التي أدت إلى عزل الرئيس الأمريكي(نيكسون) حيث قام بعض رجال نيكسون بإخفاء عدد منهذه الأجهزة داخل مقر الحزب الديمقراطي للتنصت على ما يدور داخله أثناء فترةالانتخابات.
2- كاميرات التصوير: يستخدمها الجواسيس في عملياتهم التجسسيةأصغر هذه الأحجام يمكن إخفائه داخل علبة السجائر، او داخل ولاعة السجائر، وبعضأنواع يمكن التقاط الصور في الظلام.
3- أفلام التصوير: ميكرورتس هي أفلام صغيرة جداً خاصة بعمليات التجسس بالرغم أنها صغيرة الحجم يمكن أن تحمل عدداً كبيراًمن الكلمات يتم تجهيز هذه الأفلام ويقوم الجاسوس بتصوير المستند المطلوب بالكاميراالسرية، بتصوير الصورة مرة أخرى لتصغير حجمها ثم يعاد التصوير أكثر من مرة حتى يتماختزال حجم الصورة لتصبح في النهاية نقطة بواسطة سرنجة خاصة ثم يلصقها ضمن الكلامبأي كتاب ليحمل الكتاب بعد ذلك عائداً إلى بلده، و هناك يتم تكبير الصورة و تحميض الفيلم.
4- أجهزة اللاسلكي يوجد منها على أشكال مختلفة صغيرة الحجم على شكل علبة كبري كلما صغر حجم جهاز اللاسلكي كلما صغر مجاله.
5- استخدام الحبرالسري، و الشيفرة والكود.
6- الاستعانة بالصحف اليومية في أعمال الجاسوسية بطريق غير مباشرة في نقل الرسائل السرية على طريقة الكود حيث يقوم الكود الجاسوسبنشر برقية معينة في الصحف تحمل معنى متفقاً عليه بين الجاسوس و أعوانه (مثل ألفمبروك لعقد قرن فلان ، الآنسة فلانة، او انتهت العملية بسلام ، بانتظار الإشارة بالعودة .
7- الراديو وسيلة أخرى للجاسوسية يلجأ الجواسيس إلى الاستعانةبالإرسال الإذاعي لبث المعلومات السرية طريقة خفية من خلال أحاديث عادية، او إرسالبرقيات تهنئة او سماع برامج الراديو الأجنبية تسمع و تراقب أثناء الحرب العالميةالثانية حتى لا تنقل عليمات للجواسيس او معلومات سرية يتم نقلها تحت ستار الإذاعةالبريئة.
8- الحقيبة الدبلوماسية: وسيلة مأمونة لنقل الأسرار وهي إحدى الوسائل المأمونة لنقل كل أنواع المحظورات عبر حدود البلاد، فاستخدمت الجاسوسيةلنقل المستندات والوثائق السرية خارج البلاد، بفضل تمتع صاحبها بحصانة دبلوماسيةتمنع تفتيش حقيبته.
تتكون شبكة الجواسيس من رئيس الشبكة( الرجل الكبير وهو مجهول).
حاملو الرسائل، العميل السري، العميل المزدوج، الجاسوس مخزن المعلومات، خيال الظل.

CIA

الموقع و الاقسام:يقع مركز الاستخبارات المركزية في ضاحية "لانغلي" وتبعد 15 كلم عن واشنطن العاصمة وهو مركز محصن تحصينا طبيعيا بوجود نهر "بوتوماك"، فضلا عن الحراسة المشددة عليه والكاميرات التلفزيونية والميكروفونات الالكترونية المسلطة على المنطقة المحيطة ليلا ونهارا. وتبلغ مساحة هذا المركز حوالي 125 ألف متر مربع، بينما بلغت تكاليف الإنشاء عام 1966 ، 46 مليون دولار، ويحيط بالمبنى سوار يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار تعلوه أسلاك شائكة. وتحتفظ الوكالة ببعض الأبنية لاستعمالها تحت أسماء مستعارة.يقدر عدد العاملين فيها بحوالي 250 ألف موظف وجاسوس يقدمون خلاصة أعمالهم في تقرير يطلع عليه الرئيس الأمريكي صباح كل يوم .النشاط التجسسي تضمه 100 مليون وثيقة كل عام و40 طناً من الوثائق يتم التخلص منها كل يوم.ولكي نعطي بعض المعلومات المختصرة عن هذا الجهاز الأمني علينا أن توضح مايلي:كان يوجد في الولايات المتحدة ثلاثة أجهزة للمخابرات تقوم بعملية التنصت داخل الولايات المتحدة وخارجها وهي:وكالة الأمن القومي (NSA):وهي أكبر هذه الأجهزة في موضوع التنصت هو (NSA) دون شك. وكالة الأمن القومي NSA الأذن الكبيرة الاسم الذي يستحق أن يسمى به جهاز الأمن في الولايات المتحدة وأكثرها سرية،وظيفته القيام بالتنصت على جميع المحادثات والمخابرات والاتصالات بين جميع الدول والمؤسسات، عدد العاملين في هذا الجهاز كان عام 1975م( 120.000) مائة وعشرين ألفاً، أما الآن فلا أحد يعرف عددهم، وإن كان من المؤكد أن العدد قد تضاعف ربما أكثر من مرة، ولكي يأخذ القارئ فكرة تقريبية عن مدى أهمية هذا الجهاز، نقول إنه يأخذ 80% من الميزانية التي تخصصها الولايات المتحدة الأمريكية لمختلف أنشطتها الاستخبارية والتي كانت تقدر بـ27 مليار من الدولارات في العام الواحد.وتم تشكيل هذا الجهاز الأمني في 24- 10- 1952م بأمر من هاري ترومان ـ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك ـ، ولم يعرف بأمر تشكيل هذا الجهاز لا الرأي العام الأمريكي ولا حتى الكونجرس، وكانت تعليمات الرئيس هي قيام هذا الجهاز بالتنصت على نطاق عالمي.قام الجهاز في بداية الأمر بالتنصت على المخابرات التي تتم بالشفرات بين الدبلوماسيين، وكذلك بين الضباط من الرتب العالية في جميع أنحاء العالم، ثم شمل نشاط التنصت جميع المخابرات والاتصالات الجارية في العالم (سواء أكانت بالهاتف الاعتيادي أم بالهاتف النقال أم بالفاكس)، ولاسيما للأشخاص المهمين من رؤساء الدول والحكومات، والوزراء، والضباط، ورؤساء الأحزاب، ورجال الأعمال المهمين... إلخ، وهو يستخدم في هذا السبيل محطات التنصت المبثوثة في جميع أنحاء العالم (في القواعد والمطارات العسكرية، وفي السفن الحربية، والغواصات، والطائرات العسكرية، والأقمار الصناعية).بعد مدة قصيرة من تشكيل (NSA) عام 1952م صدر تعميم سري يحدد مجال عمل وحدود نشاط كل من: (NSA) و(CIA) لكي لا يكون هناك أي تصادم أو تداخل بينهما، وبعد عام واحد جرى الشيء نفسه بين (CIA) وبين (FBI)، حيث سمح لـ(CIA) باستعمال الأجهزة الإلكترونية للتنصت شريطة عدم التصادم مع نشاط (FBI). مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI):ويعرف اختصارًا باسم إف. بي. آي، شعبة المباحث الرئيسية في وزارة العدل الأمريكية. فإن الأف.بي.آي هي التي تهتم بالأمن القومي الداخلي.ويُطلق على المحقِّقين في هذا المكتب اسم هيئة المحققين الخصوصية، ويُشرف على مكتب التحقيقات الفيدرالي مدير، يعينه الرئيس بعد موافقة مجلس الشيوخ، ويقع مقره في المركز الرئيسي للمكتب في واشنطن في مقاطعة كولومبيا.ويضم مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يقارب ستين فرعًا في الولايات المتحدة وفي بورتوريكو، وخمسة عشر فرعًا آخر في بلدان أخرى. كما يضم المكتب نحو 22 ألف رجل وامرأة، منهم حوالي 9,400، يعملون في هيئة المحققين الخصوصية. وتبلغ ميزانية المكتب السنوية حوالي بليون ونصف بليون دولار أمريكي.ويضم قسمُ الأحوال الشخصية التابع لمكتب التحقيقات أكبر مجموعة في العالم من بصمات الأصابع؛ حيث تحتوي ملفاته على 185 مليون بصمة منها بصمات لأكثر من 100 مليون مشتبه. وتساعده هذه البصمات على التعرف على نحو 55,000 من المشتبه فيهم. أما المعمل فيُعد من أفضل معامل الجريمة في العالم، حيث يقوم علماء مكتب التحقيقات الفيدرالي بفحص مايزيد على 900 ألف قطعة من الأدلة في كل عام، بما في ذلك الطلقات النارية ونماذج الكتابات اليدوية وآثار الإطارات. أما المركز القومي لمعلومات الجريمة فمُزَوَّد بنظام تخزين المعلومات في الحاسوب، حيث يُخَزَّن فيه نحو 20 مليون سِجِل تتعلق بأشخاص مشتبه فيهم أو بممتلكات مسروقة. ويقدم المركز معلومات وإجابات لنحو 605,000 استفسار وسؤال تصله في اليوم الواحد. ويُقدِّم المعهد التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو في ولاية فرجينيا تدريبات في الطرق المتقدمة لمحاربة الجريمة.وبعد أن قام ترومان بإصدار تعليمات أعطت الـ(FBI) صلاحية التنصت على أي شخص فيما يتعلق بأمن البلد دون أخذ إذن من أحد أو من أي جهة، سرعان ما أدى استعمال هذه الصلاحية الواسعة إلى مشكلات كبيرة، كما استغلت استغلالاً سيئاً ضد العديد من المثقفين والكتَّاب ، الذين اتهموا بمساعدة الشيوعية، كما استغلت ضد معارضي حرب فيتنام، لذا قامت المحكمة العليا الأمريكية عام 1972م بإصدار قرار أبطلت بموجبه هذه الصلاحية، ومنعت التنصت دون إذن من المحكمة ـ على أي مواطن أمريكي ليست له علاقة مع القوى الخارجية.ولكن هذا القرار لم يستطع أن يكون سداً ومانعاً لعمليات التنصت، فقد تبين عام 1973م أنه تم التنصت على ستمائة مواطن أمريكي، وعلى ستة آلاف أجنبي يعيشون في الولايات المتحدة، وكان ضمن هذه المكالمات المسجلة مكالمات للسيناتور روبرت كندي ـ الذي قُتِل عام 1988م مع سوم جينكانا، و الذي كان من أكبر رؤساء المافيا آنذاك..وكالة المخابرات المركزية (CIA):بينما يتركز نشاط وكالة (NSA) على التنصت الإلكتروني نرى أن وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) إضافة إلى قيامها بالتنصت تقوم بنشاطات وفاعليات تجسسية تعتمد على الأفراد، لذا يتم تدريب الجواسيس عندها على جميع الأنشطة التجسسية ولكن أهم نشاط لها وأهم مصدر للمعلومات عندها هو التسلل إلى مخابرات الدول الأخرى، وتصيد عملاء لها من بين أفراد تلك المخابرات، كما تقوم بتبادل المعلومات الاستخبارية مع الدول الصديقـة.وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) تملك اقمار تجسس واجهزة حاسوب عملاقة في مدينة (فورت ميد - ماريلاند) تتنصت بها على جميع الاتصالات التي تجرى في العالم، وتصل بريطانيا الى جزء من هذه المعلومات وذلك لان مقر الاستخبارات البريطاني في شيلتنهام يساهم في جميع هذه المعلومات ويجمع بعضا من المعلومات التي يتم اعتراضها والتي تريدها اميركا من اجل اغراضها الخاصة.أن من المعلومات التي حصل عليها الطلاب الإيرانيون عندما احتلوا السفارة الأمريكية بعيد ثورة ( الخميني) سنة 1979م أن المخابرات الأمريكية (CIA) كانت تدفع أكثر من 250 ألف مرتب شهري لعملاء في منطقة الشرق الأوسط وحدها و تتراوح مراكزهم من رؤساء دول إلى وزراء وقيادات حزبية وسياسية حاكمة ومعارضة على حد سواء وتتسلسل المراتب من العملاء , لتصل إلى تجار و فنانين وكناسين في الشوارع !!!. وتبلغ ميزانيّة الأجهزة الأمنيّة حوالي 30 مليار دولار يذهب عشرها إلى السي.آي.أيه. أما البقية فتذهب بمعظمها إلى التكنولوجيا الحديثة، والمتعلّقة بالتنصّت والفضاء والتصوير الجوّي.ويترأس رئيس وكالة الاستخبارات المركزيّة صُوريّا هذه التركيبة الأمنية، وذلك لأن أهم ثلاث وكالات استخباراتيّة هي فعليّا تحت سيطرة العسكر، أو وزارة الدفاع والمتمثلّة بـ: مكتب الاستطلاع الوطني (NRO) والذي يهتم بصور الأقمار، والـ U-2. ووكالة التصوير والخرائط (NIMA). أما الثالثة فهي وكالة الأمن الوطنيّة (NSA) والتي تتنصّت على العالم أجمع استنادا إلى ما كتبه جيمس بامفورد في كتابه "كتلة من الأسرار" (BODY of SECRETS). يُضاف إلى هذا وكالة الاستعلام للدفاع.كذلك هناك أجهزة أمنية تابعة لكل من الوزارات التالية: الخارجيّة، المال والطاقة. مع التذكير بأنه يوجد جهاز استخباراتي لكلّ اختصاص من القوى العسكريّة الأميركية يُطلق عليه تسمية -J2 .إذن مع تركيبة معقّدة كهذه تتناقض في الصلاحيّات، يبدو أن العمل الأمني فاشلاً.ومع أن الجهاز الأمني أو الوكالة الأمنية تتعاون مع وكالات مشابهة لها في إنجلترا، وكندا، ونيوزيلندا، وأستراليا ضمن نظام استخباري ضخم يُدعى (Echelon) إلا أن نشاطها وفاعلياتها لم تقتصر على التنصت على الاتحاد السوفييتي ودول حلف (وارسو)، بل تبين في عام 1960م أنها تنصتت على محادثات ومكالمات دول صديقة مثل فرنسا وإيطاليا.يذكر انه لم ينكشف بعض فاعليات هذه الوكالة في الولايات المتحدة إلا عام 1975م عندما اعترف رئيس هذه الوكالة الجنرال (لوي آلن) أمام لجنة في الكونجرس بأنهم قاموا خلال أعوام 1967م ـ 1973م بالتنصت على مخابرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين، كما أورد الكاتب الأمريكي جيمس بامفورد حقائق مثيرة عن الوكالة في (قصر اللغز Puzzle Palace)، حيث ذكر قيام الوكالة بالتنصت على المكالمات الشفرية للسياسيين والعسكريين، وقال: إن معدل الوثائق التي تصل إلى هذه الوكالة نتيجة نشاطها التجسسي يتراوح بين (50 ـ 100) مليون وثيقة كل عام، وأنه يتم حرق 40 طناً من الوثائق السرية يومياً. وهناك الوكالات الحديثة مثل جهاز المخابرات الخاص بحماية المعلومات المخابراتية ورصد المعلومات التي يتم تبادلها عبر الأجهزة الإلكترونية وشبكات الكمبيوتر الذي يطلق عليه جهاز سايبر سيكبورويتي و أن هذا الجهاز يتبع أيضا لوزارة الأمن الوطني الداخلي وقد عين الرئيس بوش في نفس اليوم 13 آذار الجاري رئيسا له والضابط السابق في السي أي أيه ليسكوسكي ومساعدا لوزير الأمن الوطني الداخلي لشؤون حماية البنية التحتية والإلكترونية والكومبيوترية الأميركية من الاختراق والرصد.ويذكر أن مجلس إدارة علوم المخابرا ت التابع ل سي أي أيه وهو مجلس يعنى بتطوير أجهزة التنصت والرصد الحديثة والفائقة الحساسية لا ستخدامها في مهام التجسس وجمع المعلومات.في20 كانون الأول/ديسمبر، 2004- تقرر أن يشرف من يتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية الذي استحدثه قانون إصلاح الاستخبارات الجديد، على مجموعة مترابطة من الوكالات والمنظمات التابعة للسلطة التنفيذية والتي تعمل إما معاً أو كل على حدة.وفي ما يلي بيان أصدره مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية الأميركية يعدد هذه المنظمات الاستخباراتية ويوضح مسؤولية كل منها: برامج الإعلام الخارجيوزارة الخارجية الأميركيةاستحدث قانون تعديل أجهزة الاستخبارات الأميركية منصب مدير للاستخبارات الوطنية يشرف على برامج عمل وميزانية أجهزة الاستخبارات الأميركية الخمسة عشر فوفقاً لقانون إصلاح أجهزة الاستخبارات والحيلولة دون الإرهاب الاسلامي الذي أقره الكونغرس ووقعه الرئيس بوش محوّلاً إياه بذلك إلى قانون ساري المفعول، يتمتع المدير بسلطة استراتيجية لتحديد توجه موحد لجمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات التي تقوم بها جميع أجهزة الاستخبارات، ويكون مسؤولاً عن جميع العمليات. كما يتمتع المدير بسلطة وضع وتحديد ميزانية الاستخبارات السنوية السرية.وكان مدير الاستخبارات المركزية، الذي كان أيضاً مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، هو المسؤول في السابق عن تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات الأخرى التي تشكل مجتمعة نظام الاستخبارات الأميركي، ولكنه لم يكن يتمتع بأي صلاحيات في مجال الميزانية أو التوظيف. أما الآن، فلم تعد سلطة التنسيق بين عمل الوكالات المختلفة من صلاحيات مدير الاستخبارات المركزية.كما نص القانون الجديد على إنشاء مركز وطني لمكافحة الجهاد الاسلامي في العالم سيكون مسؤولاً عن تخطيط المهمات الاستخباراتية وعمليات مكافحة المجاهدين.ولكن هيكلية الأجهزة الاستخباراتية الحالية، وهي مجموعة مترابطة من الوكالات والمنظمات التابعة للسلطة التنفيذية والتي تعمل معاً أو كل على حدة، ستبقى على حالها، أي كما تم إنشاؤها بموجب قانون الأمن القومي للعام 1947 للقيام بالنشاطات الاستخباراتية.وتتضمن تلك النشاطات ما يلي:جمع المعلومات التي يحتاجها الرئيس ومجلس الأمن القومي ووزيرا الخارجية والدفاع وغيرهم من المسؤولين في السلطة التنفيذية لتأدية مهماتهم ومسؤولياتهم.[color="indigo"]إنتاج المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وتوزيعها على صناع القرار؛ جمع المعلومات والقيام بنشاطات لحماية الولايات المتحدة من أي نشاطات استخباراتية موجهة ضدها، وأي نشاطات إرهابية أو نشاطات دولية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، أو غيرها من النشاطات المعادية التي تقوم بها سلطات أجنبية أو منظمات أو أشخاص أو عملاء لديهم ضد الولايات المتحدة .النشاطات الاستخباراتية الأخرى التي يأمر الرئيس بالقيام بها.وفي ما يلي لمحة عامة عن:أجهزة الاستخبارات الجديدة:1- المنظمات الاستخباراتية التابعة للجيش والبحرية وسلاح الطيران ومشاة البحرية (المارينز)، التي تقوم كل منها بجمع ومعالجة المعلومات الاستخباراتية المتعلقة باحتياجات كل منها.2- وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وهي الوكالة التي تقدم معلومات استخباراتية خارجية حول مواضيع تتعلق بالأمن القومي لصناع القرار وواضعي السياسات الأميركية.3-وكالة استخبارات خفر السواحل، وهي مسؤولة عن المعلومات المتعلقة بالحدود الأميركية البحرية والأمن الوطني.4-وكالة استخبارات وزارة الدفاع، وهي الوكالة التي تقدم معلومات استخباراتية عسكرية موضوعية في الوقت المناسب لقادة مراكز قيادات مسارح العمليات الإقليمية وصناع القرار والمخططين للقوات المسلحة.5- استخبارات وزارة الطاقة، وتقوم بتحليل معلومات عن الأسلحة النووية الأجنبية وانتشار الأسلحة النووية وقضايا استخباراتية مرتبطة بأمن الطاقة.6- استخبارات وزارة الأمن الوطني، وهي الجهة التي تحول دون وقوع هجمات داخل الولايات المتحدة وتقلل قابلية تعرض الولايات المتحدة لعمل إرهابي، وتقلص الضرر الناجم عن مثل ذلك الهجوم إلى أدنى حد ممكن وتؤمن التغلب على أضراره في حال وقوعه.7- استخبارات وزارة الخارجية: وهي الجهة التي تحلل المعلومات التي تؤثر على سياسة الولايات المتحدة الخارجية.8 - استخبارات وزارة المالية، وتقوم بجمع ومعالجة المعلومات التي قد تؤثر على سياسات الولايات المتحدة المالية والنقدية، والمعلومات المتعلقة بتمويل الجهاد.9-مكتب التحقيقات الفدرالي، وهو الجهة المسؤولة عن مكافحة المجاهدين، على الصعيدين المحلي والدولي، ومكافحة الجاسوسية (أو القيام بنشاطات تجسس مضاد)، والمعلومات المتعلقة بقضايا جنائية دولية.10 - وكالة الاستخبارات الأرضية:الفضائية القومية، وهي الوكالة التي تقدم معلومات استخباراتية جغرافية دقيقة الصحة في الوقت المناسب متصلة بشكل وثيق بموضوع الأمن الأرضي/الفضائي لدعم الأمن القومي.11-مكتب الاستطلاع القومي، ومهمته تنسيق جمع وتحليل المعلومات التي تحصل عليها الأسلحة المختلفة في القوات المسلحة الأميركية من طائرات الاستكشاف والأقمار الصناعية الاستطلاعية (أقمار التجسس)12 - وكالة الأمن القومي: ومهمتها جمع ومعالجة إشارات معلومات الاستخباراتية الأجنبية توفير المعلومات للزعماء القوميين وقادة مراكز قيادات مسارح العمليات، وحماية أنظمة المعلومات الأمنية الأميركية من اختراقها.13- مجموعة الاستخبارات الأميركية ( جميع مهمات وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات وزارة الدفاع ووكالة الأمن القومي ومكتب الاستطلاع القومي ووكالة الاستخبارات الأرضية-الفضائية القومية بالاستخبارات. وعليه، فإن كل منظمة من هذه المنظمات تعتبر، برمتها، عضواً فيها.) 14- المنظمات الأخرى فمسؤولة في المقام الأول عن عمليات وقضايا غير الاستخبارات، ولكنها تتحمل أيضاً مسؤوليات استخباراتية. وفي هذه الحالات، يكون ذلك الجزء المسؤول عن القيام بالمهمة الاستخباراتية هو وحده جزءاً من مجموعة أجهزة الاستخبارات الأميركية.ويقول خبراء مخابراتيون انه منذ تولي الجنرال نجروبونتي مسؤولية الاشراف على الوزارة الجديدة للاستخبارات و تقديم البيان الاستخباري اليومي الموجز للرئيس الاميركي جورج بوش، أصبحت وكالة المخابرات المركزية التي كانت تحدد يوما فحوى محتويات التقارير مجرد مساهم الى جانب اخرين مثل وكالات الاستخبارات التابعة لوزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون). ويقول مسؤولون سابقون ان هذه التطورات اثارت تكهنات بان المخابرات المركزية قد تفقد مهمتها التحليلية بالكامل لصالح نجروبونتي وتصبح مكرسة فقط لجمع المعلومات. من ناحية أخرى تشير التقارير الصحفية التى راجت فى الآونة الأخيرة إلى أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد طور جهاز المخابرات الدفاعية وأعاد تفسير قوانين الدولة لتسمح له بالسيطرة على كافة أعمال الجاسوسية فى أمريكا، بحيث لا يتكرر ما حدث مع بوش حين خرجت أجهزة بأفكار وتحليلات لا تؤيد توجهات القيادة السياسية فى خصوص العراق وأسلحة الدمار الشامل.

الـــمـــافــــــيــــــــا Mafia

تمثل العصابة في جهاز المافيا نواة في بناء ضخم والتي قد يصل عدد أفرادها إلىالخمسمائة فرد أو أكثر । والأخطر من ذلك لم يستطع أي تنظيم إجرامي عرفناه أن يستمر لسنين وسنين كما فعلت المافيا . فيزيد عمر المافيا الأمريكية الحديثة عن نصف قرن من الزمان . فالمافيا ليست تنظيما سريا فقد استطاعت أن تفرض وجودها علنا وبعلم الجميع ولا يعني ذلك تجاهل السلطات لها بقدر ما يعني مدى قوة المافيا التي استطاعت أن تفرض نفوذها على بعض المدن الأمريكية بصورة مطلقة . وفي هذه الأجزاء بين أيديكم صورة لهذا العالم الإجرامي المثير والغريب بما رواه المؤرخون والمهتمون بأعلام الجريمة والذي جاء الكثير منه من مذكرات بعض زعماء المافيا أنفسهم وشاهدي هذه الفترة التاريخية فأتمنى أن تنال هذه الصورة إعجابكم . خمس عناصر مهمة في أسرار وخفايا المافيا وهي (1) حقيقة المافيا (2) جهاز المافيا وكيف يعمل (3) أسلحة المافيا (4) قُبلة الموت (5) عربات المافيا المجهزة الفورد السوداء. (1) حقيقة المافيا: الجذور : يرجع تاريخ المافيا إلى القرن الثالث عشر مع غزو الفرنسيين لأراضي سيسيلي الإيطالية في سنة 1282م بعد فساد نظام الحكم في فرنسا حيث تكونت في الجزيرة منظمة سرية لمكافحة الغزاة والتي كان شعارها : Morte alla francia Italia anela ويعني بالعربية ( موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا ) فجاءت كلمة مافيا من أول حرف لكل كلمة في هذا الشعار وصارت ترمز إلى هذه المنظمة . ولكن للتاريخ وجهة نظر أخرى حيث يذكر بعض زعماء المافيا وعلى رأسهم جوبونانو الذي يصف نفسه دائما في مذكراته برجل الشرف أن بداية المافيا كانت تتويجا للتمرد والعصيان الذي ظهر بسيسيلي عقب قيام أحد الغزاة الفرنسيين بخطف واغتصاب فتاة إيطالية في ليلة زفافها في عيد القيامة يوم الاثنين سنة 1282م مما أشعل نار الانتقام في صدور الإيطاليين والتي أمتد لهيبها من مدينة إلى أخرى .فقاموا بقتل عدد كبير من الفرنسيين في ذلك الوقت انتقاما لشرفهم المذبوح في هذا اليوم المقدس وكان شعارهم في ذلك الوقت هو الصرخة الهستيرية التي صارت ترددها أم هذه الفتاة وهي تجري في الشوارع كالمجنونة حيث كانت تردد mafia mafia ابنتي ابنتي . إن الكثير من زعماء المافيا يفضلون هذا التفسير لكلمة مافيا لما فيه من معنى نبيل يجعل من المافيا في واقع الأمر جماعة للدفاع عن الشرف والمقدسات رغم أنها اكتسبت بعد ذلك صفه الإجرام و منظمة للقتل وسفك الدماء وابتزاز الأثرياء . وهناك ادعاءات أخرى كثيرة تشير إلى أصل كلمة مافيا مما يجعل الأمر صعب التحديد خاصة أن المافيا الحديثة ليست هي المافيا التي ظهرت في سيسيلي منذ زمن بعيد . أما عن المافيا في أمريكا فبدأت مع رحيل الإيطاليين الذين ينتمون للمافيا في سيسيلي إلى الولايات المتحدة . ويقدر عمرها الحقيقي بأكثر من نصف قرن حيث بدأت تظهر المافيا ذات الطابع الأمريكي الحديث والتي بدأت تتخلص فيه من طابع المافيا في سيسيلي وتقاليدها القديمة . المافيا الأمريكية والبصمات اليهودية : وترجع البداية إلى حادث مقتل آخر زعماء المافيا القدامى ويدعى سلفاتور مارانزانو على يد لاكي لوسيانو في سنة 1931بمعاونة السفاح اليهودي ماير لانسكي مع بعض رجاله . فقد ضاق لوسيانو بمافيا سيسيلي وزعمائها وتقاليدها القديمة التي رأى أنها لا تمثل إلى عراقيل تحول دون انطلاق المافيا إلى هدفها الأساسي ،والذي يجب أن تسعى إليه دائما مهما كان الثمن وهو الوصول إلى الثروة والمال ومن ضمن هذه التقاليد هو تقديس المافيا القديمة لبعض القيم كالشرف والكرامة والولاء للرؤساء بالرغم من نواياها الإجرامية فكانت تعمل على إرساء هذه التقاليد المتوارثة عن التفكير في جمع المال . كذلك بنى جهاز المافيا القديمة بناءا معقدا للغاية وارتبط بالمجتمع القديم في سيسيلي فراعى لوسيانو أيضا هذه النقطة عند تكوينه لجماعات المافيا الحديثة وفصلها تماما عن جذورها في سيسيلي . تعتبر المافيا الأمريكية الجديدة ذات طابع يهودي أولا وأخيرا أكثر من انتمائها إلى الإيطاليين وذلك بفضل بصمة السفاح اليهودي ماير لانسكي الواضحة في سمات المافيا الحديثة التي تسعى للمال والقوة والزحف إلى مناطق جديدة مهما كان الثمن . والحديث عن المافيا قد يختلط به بعض الخرافات والأساطير فلا أحد حتى فترة قريبة من الزمان كان يعرف الكثير عن حقيقة المافيا التي ظلت متجاهلة لفترة طويلة من الزمان قبل إلقاء الضوء عليها في الآونة الأخيرة . بل يذكر بعض المؤرخين أنه لا توجد مافيا على الإطلاق وهذا بالتأكيد اعتقاد خاطئ تماما كذلك يذكر بعض المعاصرين أن المافيا قد انتهت ولم يعد لها وجود في عالمنا الحالي وهذا القول أيضا لا يمكن إثبات صحته بصورة مؤكدة , وعلى أية حال فالمافيا جهاز قائم على الاستغلال ليس فقط استغلال ضحاياه ولكن أيضا استغلال أعضائه وجذبهم للعمل بشتى الطرق مما يكسبه القدرة دائما على الاستمرار أو الظهور من جديد في أي وقت . (2) جهاز المافيا وكيف يعمل : المافيا هو جهاز مقعد للغاية في بناءه فيبدأ تكوينه بما يسمى العائلة والتي تمثل نواة المافيا وهي عبارة عن عصابة من المجرمين تجمعهم رابطة الدم أو الزواج أو أحيانا مجموعة من الأصدقاء وعادة يكون لكل عائلة ما يميزها من نشاط إجرامي عن غيرها من العائلات الأخرى وزعيم العائلة هو أقوى أفرادها وأجدرهم بالقيادة ويتم اختياره بموافقة باقي الأفراد. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية في البناء حيث تنضم بعض العائلات المتشابهة في النشاط إلى بعضها لتكون معا وحدة أكبر أو عائلة أكبر يتزعمها أقوى الأفراد من مجموعة العائلات الصغيرة . ثم يلي هذه المرحلة انضمام هذه العائلات الكبيرة إلى عائلة واحدة يتزعمها أقوى الزعماء من كل العائلات . وأخيرا يخضع هذا الجهاز بأكمله إلى الرائد الكبير للمافيا في سيسيلي وأحيانا قد يشارك في ريادته أكثر من قائد ممن يشهد لهم بالكفاءة والتاريخ العريق . ويتميز أيضا جهاز المافيا بجانب تركيبه المعقد بالطاعة الشديدة والولاء للرؤساء وقد كانت الغاية الأولى كما أسلفنا هي الدفاع عن الشرف ومجد الأجداد ويأتي بعد ذلك في المرتبة الثانية جمع المال واغتنام الثروات . هذا وصف مبسط لتركيب جهاز المافيا القديمة في سيسيلي وما تميزت به من معتقدات والتي تختلف اختلافا كبيرا عن المافيا الأمريكية الحديثة التي بدأ تكوينها على يد الزعيم المافي الكبير لاكي لوسيانو في سنة 1931م بعد أن استطاع التخلص من زعماء المافيا القديمة وبدأ تكوين عائلات جديدة للمافيا في بناء أبسط تركيبا ولا تربطها أي صلة بالمافيا في سيسيلي . كذلك أصبح الهدف الأول للمافيا الأمريكية هو المال وصار القتل هو أسهل الوسائل للتخلص من كل ما يعترض الطريق نحو هذا الهدف . كذلك رأى لاكي لوسيانو أن كل ما تميزت به المافيا في سيسيلي من أفكار وتقاليد هو مجرد عوائق لا معنى لها تعوق مسيرة المافيا نحو الهدف الذي يجب أن تسعى إليه مهما كان الثمن وهو المال .أشهر عائلات المافيا : ومن أشهر عائلات المافيا الحديثة التي خاضت مجال الإجرام بجدارة ووصلت بالجريمة المتقنة إلى أعلى درجاتها على مدى سنين طويلة من العربدة والرذيلة داخل الولايات المتحدة ظهرت في نيويورك عائلة لاكي لوسيانو وعائلة جو بونانو وعائلة ألبرت انستازيا وعائلة جوزيف بروفاس كذلك ظهرت في شيكاغو أشهر عائلات الإجرام وهي عائلة كابوني . ويختلف عدد الأفراد في كل عائلة من عائلات المافيا عن غيره من العائلات الأخرى وقد يصل ي بعض العائلات مثل عائلة لاكي لوسيانو إلى حوالي 500فرد . ولكل عائلة رئيس ومساعد للرئيس ثم قائد الجنود ثم الجنود ثم مجموعة من الرعاع المتطفلين وكل يتلقى تعليماته من رئيسه كذلك تدار الأموال فيما بينهم بهذا التسلسل وبنسب معينة وبالرغم من الجدية الشديدة في تنفيذ التعليمات وعدم الرحمة عند الخطأ إلى أن عائلة المافيا تتميز بحد كبير من المرونة عند تكليف الأفراد للقيام بمهام العمليات فلكل عضو الحق في مناقشة رئيسه في تعديل أو تغيير المهام . وقد تتميز إحدى العائلات عن غيرها في أنشطتها الإجرامية أو في بعض المهارات مثل الرمي بالرصاص ويمكن تبادل هذه المهارات بين العائلات وبعضها للقيام بمهام معينة تستدعي مهارة معينة . والطموح في جهاز المافيا هو شيء متواجد دائما ومحفز قوي لإبراز الكفاءات فكل يريد أن يصعد السلم للمنصب الأعلى فالأعلى لعله يحظى بقدر أكبر من القوة والنفوذ والمال . ولا تستغرب أن للمافيا رابطة أو منظمة تأسست بالولايات المتحدة في سنة 1931م يطلق عليها منظمة الجريمة الأهلية ويتكون أعضاء هذه المنظمة أساسا من الإيطاليين واليهود والايرلنديين ولهذه المنظمة أسس وقوانين تنظمها ولا يمكن الخروج عنها ويرجع الفضل في تأسيس منظمة الجريمة إلى الزعيم المافي الإيطالي لاكي لوسيانو وعلى السفاح اليهودي الشهير ماير لانسكي . وإن كان لا يوجد ما يدل على أسماء وتعداد أعضاء هذه المنظمة إلا أنه من المعلوم أن عدد السفاحين اليهود فيها يفوق عدد المافيا الإيطاليين ويرجع السبب في انتقال الإيطاليين من بلادهم للعمل في المافيا بأمريكا إلى الفقر وانخفاض مستوى المعيشة كذلك يجد اليهود بأمريكا فرصا أفضل للكسب والمعيشة عما قد يتهيأ لهم في بلاد أوروبا . (3) أسلحة المافيا : بندقية المافيا / من الابتكارات الفريدة في عالم الجريمة هذا النوع من البنادق التي ظل يستخدمها أفراد المافيا لفترة طويلة من الزمان والتي كانت تنسب دائما إلى المافيا فكان يطلق عليها mafia gun أو بندقية المافيا . وتتكون هذه البندقية من يد صغيرة وعريض أما ماسورة البندقية فيبلغ طولها حوالي 40سم وطرفها السفلي عريض وحاد جدا بحيث يمكن استخدامه كسكين . وهي في ذلك تشبه إلى حد كبير شكل المنشار ولهذه البندقية أيضا مفصل مثبت بين اليد والماسورة بحيث يمكن ثني الماسورة ناحية اليد كالمطواة وبذلك تصبح البندقية صغيرة الحجم مما يمكن حملها داخل السترة . ويعتبر هذا النوع من السلاح هو السلاح البدائي والتقليدي للمافيا في سيسيلي والذي انتقل مع الكثير من الإيطاليين إلى أمريكا . ويشيد الكثيرون بفاعلية هذا السلاح سواء في القتل أو في الذبح بالرغم من بدائيته . وبالتأكيد ॥ لم تعد المافيا الحديثة تستخدم هذا النوع من السلاح التقليدي مع ظهور العديد من وسائل القتل الحديثة إلى أنه من الأسلحة التي تعتز المافيا بابتكارها وبنسبها إليها .(4) قبلة الموت : القبلة على الشفاه هي إشارة بالموت في عرف المافيا فإذا قبل رجل بالمافيا أحد خصومه أو أحد المديونين أو أحد المبتزين كان على الشخص المقبل أن يستجيب سريعا لطلبه وإلا قتل خلال أيام . ظل هذا العرف سائدا لسنين طويلة في المافيا وقد استخدمت هذه الإشارة إلى الموت في العديد من عائلات المافيا ولم يبد أحد احتقاره وازدرائه لهذا الأسلوب مثل لاكي لوسيانو الثائر دائما على كل التقاليد . فعندما بدأ يتزعم المافيا في نيويورك في سنة 1931م أمر كل رجال المافيا بعدم استخدام هذه الإشارة كذلك نهاهم عن تقبيل بعضهم لبعض عند المصافحة فقد رأى أن هذا الأسلوب يمكن أن يثير الرعب في قلوب بعض أصدقائهم من المافيا القدامى الذين درجوا على فهم القبلة إشارة القتل . (5)عربات المافيا المجهزة فورد سوداء : اشتهرت المافيا بعرباتها الفورد السوداء ذات الطابع الكلاسيكي والتي كانت تستخدم في كل عمليات المافيا ويرجع الفضل في ابتكار وتصنيع هذه العربة الي أحد مجرمي شيكاغو- فيل الديريزيو - والذي أخذ في اعتباره عند تصميمها أن يزودها بكل ما يخدم الجريمة . فاشتمل - تابلوه - السيارة على ثلاثة محولات كان يستخدم اثنان منها لفصل الأضواء الخلفية للعربة حتى لا تتمكن عربات الشرطة من متابعة العربة أثناء الليل . أما المحول الثالث فكان يستخدم لفتح وغلق ديوان خاص لحفظ الأسلحة كان ملحقا بمسند الظهر للكرسي الأمامي من العربة حيث يوضع بداخله البنادق والرشاشات والمسدسات والسكاكين . وكنت العربة إلى جانب ذلك فائقة السرعة سهلة الانطلاق فكانت تختفي عن مسرح الجريمة في ثوان . وبالرغم من أن هذه التجهيزات التي ألحقت بالعربة أصبحت دون المستوى بجانب التكنولوجيا الحديثة إلا أن كثيرا من رجال الصحافة قد أشادوا بها في فترة قريبة من الزمان واعتبروا أن لها دورا هاما في رحلة المافيا مع الجريمة و ينتشر هذا الطراز من السيارات في شوارع شيكاغو ثم شاع استخدامها بعد ذلك في ولايات أخرى . ومن الطريف أن البوليس الأمريكي قلد المافيا بعد ذلك فصار يستخدم عربات مماثلة لعربات المافيا أثناء مهامه البوليسية .
اما تاريخ تاسيس المافيا هو إن لمن الملفت للنظر أن الكثير منا يعتقد بأن المافيا منظمة حديثة التاريخ بعمر افتراضي لا يتجاوز الـ100 عام .. في الواقع يرجع تاريخ المافيا إلى القرن الثالث عشر مع غزو الفرنسيين لأراضي صقلية الإيطالية في سنة 1282 بعد فساد نظام الحكم في فرنسا، ولعل عدم إلمامنا بذلك يعود إلى كون المافيا بشكلها الحديث لم تعرف إلا في نهاية القرن التاسع عشر، ومن ثم اكتسبت المزيد من الشهرة لتظهر كأقوى منظمة إجرامية عالمية من خلال انتقال جزء كبير منها إلى الولايات المتحدة مع مطلع القرن العشرين.هناك العديد من الروايات التي تفسر سبب تسمية هذه المنظمة بـ((المافيا)) فهناك من يرد التسمية إلى أصل عربي بينما تنتشر حكاية إيطالية قديمة تقول بأن جزيرة صقلية شهدت مرحلة نشوء وتبلور منظمة سرية لمكافحة الغزاة شعار المفايا" morte alla francia italia anela " (موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا) فجاءت كلمة مافيا (mafia) من الحروف الأولى لهذا الاسم وأصبحت رمزاً للمنظمة.من جانب آخر هناك من يذكر بأن نشأة المافيا كانت نتاجاً طبيعياً للتمرد والعصيان الذي ظهر بصقلية عقب قيام أحد الغزاة الفرنسيين بخطف واغتصاب فتاة إيطالية في ليلة زفافها سنة 1282 م مما أشعل نار الانتقام في صدور الإيطاليين فسفكوا دم الفرنسيين انتقاماً لشرفهم وأعراضهم .. وكان شعارهم في ذلك اليوم هو الصرخة الهستيرية التي أطلقتها أم الفتاة وهي تجري في الشوارع صارخة: " ma fia, ma fia " (ابنتي، ابنتي).ولعل الكثير من زعماء المافيا يؤمنون بالتفسير الأخير ويشيرون إليه بشكل دائم لما فيه من معاني حسنة، تقوم على الدفاع عن العرض والشرف والذود عنه، على الرغم من ارتباط اسم المنظمة بالإجرام والاغتيال فيما بعد .. الجدير بالذكر أن المافيا القديمة تختلف اختلافاً كلياً عما عليه المافيا الحديثة بعد أن تخلصت من كل ما يربطها بجذورها الأساسية على يد زعيمها (لاكي لوسيانو)اما المافيا الامريكية الحديثة المافيا الأميركية الحديثة تشكلت مع انتقال الإيطاليين من صقلية ونزوحهم إلى الولايات المتحدة نظراً لإنخفاض مستوى المعيشة والفقر الشديد الذي كانوا يقاسونه، ويقدر عمرها في أمريكا بقرن من الزمان وتتميز بتخلصها من طابع المافيا الإيطالية وتقاليدها.ولم يكن اليهود لتفوت عليهم هذه الفرصة السانحة في السيطرة على عصابة كهذه فكانت البداية على يد السفاح اليهودي (ماير لانسكي) الذي أوعز إلى (لاكي لوسيانو) إغتيال آخر زعماء المافيا القديمة (سلفادور مارانزانو) سنة 1931. هذا هو زعيم المافيا الحديث الاول لاكي لوسيانو في الولايات المتحدةوهذا زعيم المافيا السابق سلفادور مارانزانولوساينو كان يرى بأن مافيا صقلية بزعمائها وتقاليدها القديمة تعرقل أهدافه، كالوصول إلى الثروة والمال أياً كانت الوسيلة أو الثمن .. بالإضافة إلى أن المافيا القديمة كانت تقدس أموراً كالشرف والكرامة والعادات والتقاليد وهو ما كان يراه أمراً ثانوياً فكان عليه أن ينتزع المافيا الحديثة من جذورها الأساسية في صقلية، فتطبعت المافيا الأمريكية الجديدة بطابع يهودي بفضل بصمات ماير لانسكي الواضحة في سماتها والتي جعلت من المال والسيطرة هدفاً أساسياً لها دون النظر إلى الثمنتكوين للمافيا المافيا جهاز معقد للغاية يبدأ تكوينه بما يسمى بـ(العائلة) كما شاهدنا في الكثير من الأعمال السينمائية، وهي عبارة عن مجموعة من الأشخاص يجمعهم رابط معين كرابطة الدم، الصداقة، النسب .. أو حتى المدينة أحياناً، ويتزعمها عادةً أقوى الأفراد شخصية وأجدرهم بالقيادة وتتم مبايعته من بقية الأفراد وتكون لكل عائلة سمة معينة أو نشاط إجرامي يميزها عن بقية العائلات. تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وهي عبارة عن الوحدة الأكبر أو العائلة الكبرى، بإنضمام عدد من العائلات المتشابهة في النشاط إلى بعضها ويتزعمها زعيم منتخب من العائلات الصغيرة وفي الأخير يخضع الجهاز بأكمله إلى الرائد الكبير للمافيا والذي عادةً ما يكون في صقلية، وأحياناً قد يشارك في إدارة دفتها أكثر من قائد ممن يشهد لهم بالكفاءة والتاريخ العريق.ولعل مما يميز المافيا إلى جانب تركيبه المعقد هو الطاعة الشديدة والولاء الكامل للرؤساء لدى أفراده ولعل هذا الوصف يسري في غالبه على مافيا صقلية والتي تختلف بشكل كبير عن مافيا لوسيانو، الذي بدأ بتكوين عائلات جديدة للمافيا عبر بناء أبسط تركيباً يختلف من عائلة لأخرى .. لا يربطه بمافيا صقلية سوى الاسم.اشهر العائلات حازت بعضت العائلات في تاريخ المافيا على شهرة تعدت في بعض الأحيان النطاق المحلي والإقليمي، وتوزعت العائلات على الولايات المتفرقة وتباينت سطوتها ونفوذها بين ولاية وأخرى، ففي نيويورك كانت هناك عائلة لاكي لوسيانو وعائلة جو بنانو وعائلة ألبرت أنستازيا واشتهرت الأخيرة بتعداد أفرادها الضخم .. بالإضافة إلى عائلتي جون جوتي وجوزيف بروفاس ، فيما ظهرت في شيكاغو أشهر عائلات المافيا على الإطلاق .. عائلة آل كابوني.ويختلف عدد الأفراد في كل عائلة فهناك عائلات يصل عدد أفرادها إلى ما يزيد عن الـ600 شخص كما في عائلة ألبرت أنستازيا وهناك ما يزيد على الـ1000 كعائلة آل كابوني، ولكل عائلة رئيس ونائب وهناك ما يسمى بالقادة الميدانيين - كشخصية مايكل مادسن في donnie brasco - ومجموعة من المرتزقة والرعاع يقومون بتلقي التعليمات من رئيسهم، وتدور الأموال فيما بينهم بنسب متفاوتة حسب التسلسل القيادي.بماذا اشتهرت المافيا وما نوع السيارات التى تقتنيها لعملياتهااشتهرت المافيا بسياراتها الفورد السوداء ذات الطابع الكلاسيكي والتي كانت تستخدم في عمليات المافيا، ويرجع الفضل في ابتكار وتصنيع هذه السيارة إلى (فيل الديريزيو) أحد أفراد عصابات شيكاغو والذي راعى في تصميمه للسيارة تزويدها بكل ما يسهل من مهمة أفراد المافيا في تنفيذ جرائمهم، فأضاف جهازاً يعمل على فتح وغلق المخزن الخاص بالأ***ة الملحق بمسند الظهر للكرسي الأمامي في السيارة، كما ابتكر محولاً يعمل على فصل الأضواء الخلفية حتى لا تتمكن الشرطة من تعقب السيارة أثناء المطاردات الليلية بالإضافة إلى طليها باللون الأسود الداكنوتتميز هذه السيارة بالسرعة الفائقة وسهولة الانطلاق واختفائها من مسرح الجريمة في ثوان، وانتشر هذا الطراز بين عصابات شيكاغو ثم شاع استخدامه في ولايات أخرى حتى أصبح البوليس الأمريكي يستخدم سيارات مماثلة..!!المعدات المستخدمة mafia gun) اسم شاع استخدامه وكان يطلق على صنف من البنادق ظل يستخدمها أفراد المافيا لفترة طويلة، كان هذا السلاح ابتكاراً فريداً يتكون من يد صغيرة عريضة وماسورة يبلغ طولها 35سم ذات طرف سفلي حاد جداً بحيث يمكن استخدامه **كين، ولهذه البندقية مفصل مثبت بين اليد والماسورة بحيث يمكن ثنيها ناحية اليد وبذلك تصبح البندقية صغيرة الحجم بالإمكان حملها داخل السترة..!!ويعد السلاح التقليدي لمافيا صقلية وانتقل معها إلى أمريكا لفاعليته الكبيرة في القتل أو الطعن بالرغم من بدائيته، ومع تطور المافيا الحديثة ظهرت العديد من وسائل القتل الحديثة مما قلل من فاعلية واستخدام هذا السلاح وإن كانت المافيا ما زالت تعتز بنسبه إليها كواحد من أفضل ابتكاراتها في مجال الأ***ة على الإطلاق.اشارة الموتشاهدنا في العمل الخالد العرّاب الكيفية التي قبّل بها النجم آل باتشينو أخاه فريدو حيث كان حينها قد عقد النية على أن يقتله بعد ذلك، قد يبدو هذا الفعل غريباً ولكن العجيب هو كون هذه القبلة أحد سمات المافيا التاريخية، فقبلة الموت - كما تسمى - كانت أمراً متعارفاً عليه بين رجالات المافيا الصقلّية، فإذا قبّل رجل المافيا أحد ما بشكل معين فهذا يعني بأن اغتياله مسألة وقت ليس إلا، وقد ظل هذا العرف سائداً حتى كان تغييره على يد زعيم المافيا الثائر دوماً على التقاليد لاكي لوسيانو والذي أمر رجاله بعدم استخدام هذه الإشارة، كما نهاهم عن تقبيل بعضهم البعض عند المصافحة مخافة أن يلقي ذلك الرعب في قلوب زملائهم ممن تطبّعوا على أسلوب المافيا القديمة ودرجوا عليه.الاغتيالاتعلى الرغم من جرائم المافيا البشعة وعددها الضخم إلا أن من المدهش والعجيب أن المنظمة لم تتصف أبدأً بالغدر بضحاياها، فكانت الطلقة غالباً تأتي أمام أعين الضحية وفي ظهره عند هروبه، وقد يسبقها حديث أو إطلاق عبارة ما حتى أن (ويلي موريتي) كان مبالغاً بعض الشيء بحديثه المطول مع الضحية حتى أتصف بـ(القاتل الرحيم) ..!ولكن في المقابل أعداء المافيا لم يتصفوا بهذا الشيء فكان رجال المافيا غالباً ما يلقون مصرعهم برصاصات غادرة توجه لهم من الخلف بشكل خاطف..الاماكن المفضلة لهموكانت الشوارع الضيقة ومحطات القطار والمطاعم تمثل الأماكن المفضلة لهم، فـ(كارمين جالانتي) تمت دعوته لتناول الغداء في بروكلين بمطعم إيطالي وفي لحظات ظهر عدد من الرجال المقنعين ليغتالوه وحارسه الشخصي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على ما يتمتع به أعضاء المافيا من هيبة وشراسة ترهب من ينوي اغتيالهم، بالإضافة إلى تميزهم بسرعة التقاط المسدس وتسديد الطلقات بدقة شديدة مما يقلل من فرص النجاح في مهمة اغتيالهمالسيطرة والتحكمتميزت المافيا بسيطرتها الواسعة وتمكنها من بسط نفوذها على نطاق واسع ليشمل جميع العصابات المنافسة أياً كان عدها وعتادها، فعصابات الزنوج على سبيل المثال التي تتكاثر غالباً في منطقة هارلم في ولاية نيويورك استطاعت المافيا أن تتصدى لها وتقف عائقاً أمامها، من خلال تعطيلها الدائم لنشاطاتهم الإجرامية ما لم يلتزموا بدفع إتاوات ونسب معينة عن كل عملية يقومون بها، ويذكر أن قائد جماعة هارلم الشهير ريموند ماركيز كان يدفع نسبة 15% لعائلة (جينوفيز) وكانت هذه النسبة مجاملة له نظراً لعلاقة أبيه السابقة برجالات المافيا وعمله لصالحهم إلى أن لقي حتفه.ولم يذكر أن عصابة قد تمردت على قوانين المافيا بشكل علني سوى ما أقدم عليه عصابة من الزنوج عام 1930 بإستحواذهم على بعض مناطق نيويورك واغتنام الأموال هناك ومن ثم رفضهم لدفع الجزية إلى رجال المافيا فأنقلبت تلك المناطق إلى مجازر علنية .. حيث اقتحمها رجال المافيا بقيادة الزعيم الدموي (دستن شولتز) بالرشاشات والمسدسات والأ***ة البيضاء واستطاع أن يعيد للمنطقة انضباطها وينهي التمرد في وقت قصير، ومنذ ذلك الحين تسبب هذا العصيان إلى اختلال في موازين الثقة بين رجالات المافيا والزنوج. وسرت شائعة في ذلك الحين تقول بأن عصابة الزنوج المشئومة إياها لم تقم بأعمال يمكن تصنفيها كتمرد، لكن بعض قادتها كانوا يدّعون ذلك للتفاخر والتباهي بين جماعات السود الأخرى وما كان رد أحد زعماء المافيا حول هذه الشائعة ذلك سوى أن قال: ((إذاً وجب تلقينهم درساً في عدم التفكير بعصيان العائلة)) ..!!المافيا والمخدراتشكلت المخدرات لرجالات المافيا أحد أهم العوامل في دعمهم لإحراز المزيد من العائدات المادية والأرباح ومن ثم الإمساك بزمام السلطة في العديد من الولايات وبسط النفوذ فيها، فكانت ما تدره المخدرات من أموال كافياً لأن يغطي نفقات المنظمة الباهضة إضافة إلى رشوة رجال الأمن والسياسيين ودعم نفوذ المافيا في أوساطهم، وحسب ما ورد في بعض الوثائق التي تسربت من الـfbi إثبات لتورط عدد من رجال المافيا في نيويورك بصفقات ضخمة أدرت عليهم مليارات الدولارات خلال عام واحد فقط وتم احتواء الأمر ومنع انتشاره إعلامياً..!!الغريب في الأمر أن جو بنانو والذي كان يلقب نفسه بـ(رجل الشرف) دارت حوله الشكوك بتورطه في الاتجار بالمخدرات رغم نفيه لذلك في مذكراته بعد أن اعتقل نائبه كارمين جالانتي بتهمة الترويج مع عدد من رجالهعلى الجانب الآخر هناك عائلة لاكي لوسيانو والتي تورطت إلى حد بعيد بالمتاجرة بالمخدر بأنواعه، وكان قائد حرسه فرانك كوستيللو قد أعلن لأكثر من مرة في اجتماعات الزعماء عن ضرورة تجنب تجارة المخدرات وما قد تجلبه من متاعب لرجال المافيا مستقبلاً من تأليب للرأي العام وفقدان لمؤازرة البوليس وحمايته لهم، وبينما كان فيتو جينوفيز مؤيداً كبيراً له انتهى به الأمر أن اعتقل ومات في السجن بتهمة الاتجار بالمخدرات..! كما أعلن رسمياً أن من اعتقل من عائلة جينوفيز بنفس التهمة يصل عددهم إلى قرابة الـ 478 شخصاً بالإضافة إلى نسب مقاربة في العائلات الأخرىالمافيا وهوليودإبان حقبة العشرينات من القرن الماضي وأثناء تزعم آل كابوني لمافيا شيكاغو، استطاع بعض رجاله بمساندة بعض الوسطاء أمثال ويلي بيوف وجورج بروني من التحكم بإدارة الإتحاد الدولي للسينمائيين مما عاد عليهم بثروة طائلة، وخلال فترة انتخابات رئاسة الإتحاد نجح زعماء المافيا في دفع جورج بروني إلى مقعد الرئاسة مما مكنهم من فرض إتاوات على كبرى شركات التوزيع في ذلك الحين أمثال فووباراماونت وكانت تصل في بعض الأحيان إلى ما يزيد على 50 ألف دولار سنوياً إلى جانب ابتزاز أموال الاتحاد وتقاضي نسب معينة من أجور النجوم.وقد دعا هذا الابتزاز السافر إلى موجة من التذمر من قبل أعضاء الاتحاد ومن ثم إلى إضراب عام مما جعل الصحف تسلط الضوء على هذه الإتهامات، وأدى هذا إلى مثول بروني وبيوف أمام المحكمة - عام 1941 - وأدركا أن أمامهم سنوات طوال يقضونها خلف القضبان، فأفشيا أسرار تورط رجال مافيا شيكاغو مما أدى إلى سلسلة من الاعتقالات أطاحت برؤوس كبيرة أمثال فرانك نيتي - خليفة كابوني - وجوني روزيللي وتشارلز كوفمان فحكم على كل منهم بعشر سنوات، وبعد هذه الحادثة بدأت قبضة المافيا على صناعة السينما تضعف حتى تلاشت تقريباً..!حين نتطرق إلى علاقة المافيا بالمشاهير لعل ما سيخطر على البال فوراً المطرب الشهير (فرانك سيناترا) نجم لم تفلح جميع التحريات والتحقيقات في إدانته بأي تهمة وجهت له رغم خوضه في وحل المافيا إلى حد كبير، ويعود الفضل في ذلك إلى علاقاته الكبيرة بزعماء المنظمة وما تربطه بهم من علاقة مصالح .. إضافة إلى ما تضفيه ديانته اليهودية من حصانة والتي ضمنت له مساندة اللوبي اليهودي المتغلغل في القيادات والمناصب العليا.وقد افتضحت العلاقة المشبوهة بعثور البوليس الإيطالي على سيجار من الذهب أثناء تحقيق مع زعيم المافيا لوسيانو عام 1946، خط عليه عبارة (( إلى العزيز لاكي .. إهداء من الصديق المخلص فرانك سيناترا )).ومع المزيد من التحقيقات ثبت وجود علاقة تربط سيناترا بالعديد من الزعماء الآخرين أمثال آل كابوني .. ماير لانسكي .. ويلي مورتي .. جوني روزيللي وغيرهم، ولم يشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التصريح بها للصحافة في ظل عدم وجود دليل إدانة صريح بالإضافة إلى ما يتمتع به سيناترا من حصانة يهودية.وكان ويلي موريتي زعيم مافيا نيوجيرسي من أقرب الزعماء لسيناترا حيث كان يمثل داعماً كبيراً له في بداياته، وساعده على الإرتقاء من الغناء في المسارح الرخيصة والنوادي الليلية إلى كبرى القاعات والمسارح الشهيرة مع فرق موسيقية ذائعة الصيت، حتى سطع نجمه بظهور أغنيته الشهيرة all or nothing at all وساعده موريتي في رواج هذا الأغنية بتعاقده مع أحد المسارح الشهيرة لغناءها في البرنامج اليومي مقابل أجر خيالي .. بل وتخطت أفضاله ذلك لتصل إلى التدخل لحل مشاكل فرانك العائلية..!ومع إصابة موريتي بمرض الزهري واعتلال قواه العقلية .. قطع سيناترا علاقته بصانع أمجاده وأراد طمس كل ما يربطه به، خصوصاً بعد أن تنكرت المافيا لموريتي وأخرجته من عضويتها خوفاً من إفشاء أسرارها، وسرعان ما وطد سيناترا علاقته بـ(سام جيانكانا) & (جوني روزيللي) كما قام بافتتاح فندق sands بمدينة لاس فيجاس والدعاية له كإعتراف بجميل مالكه ماير لانسكي عليه .. مما جعل الفندق يشهد إقبالاً منقطع النظيرتوفي فرانك سيناترا في الرابع عشر من شهر مايو 1998 في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا مصاباً بأشنع الأمراض فمن أمراض في القلب والكلى مروراً بسرطان المثانة وإنتهاءً بالخرف .. لتطوى صفحة أحد أشهر من ربطتهم علاقات مشبوهة بالمافيا من النجوم.

علم المخابرات الجاسوسية (2)

ان تكشف عما يتوفر لك من اللغات لتشجيع الناس على التحدث بطلاقة أمامك.لا تكتب بكلمة واحدة بلغتك الأصلية عندما تكون في البلاد الأجنبية.الذين يزودونك بمعلومات دعهم يرحلون عنك بعيداً. يجب اخفاء المعلومات الجديدة التي يمكن الحصول عليها بواسطة وسائل عادية المظهر.حينما تقوم بإحراق الرسائل السرية أو الأوراق الضرورية يجب سحق رمادها حتى لا يستطيع فحصها بالميكروسكوب.لا تتكلم بابهام و غموض،و لا تتصرف تصرفاً غامضاً، كن عادياً. تجنب كل ما يكشف بسرعة عن شخصيتك ولا تتعجل أن تخترع شيئاً عن نفسك،وتذكر مقولة (تاليران) عندما كان يقول لمبعوثيه السياسيين (اياكم والحماسة) .ثق أنك تسير الى مدى بعيد حينما تترك ببطء وهي الإصرار والمثابرة للبقاء في صورة مخفية.حينما تبحث عن مكان حاول ان تبحث عن غرفة أو طابق لها اكثر من مدخل واحد.لا تكثر من الشراب إلى الحد الذي يفقدك وعيك و لاتصادق إلا النساء اللاتي يثق بهن.لا تقبل أي شيء كما هو ولا تنظر بسرعة الى صداقة عاجلة، او الى خصومة ظاهرة ، يجب أن تدقق بعناية في تقدير الأشياء.يجب أن تتعلم تحويل الكلمات الى شيفرة و اعادة الشيفرة الى الكلمات.يجب أن تكون قادراً على صيانة الجهاز اللاسلكي و إصلاحه.عليه أن يعرف كيف يستخدم ثلاثة انواع مختلفة من المتفجرات شديدة الانفجارات. عليه ان يعرف كيف ينظم حركة مقاومة من لا شيء وان يكون قادراً على تدريب العملاء الذين يستخدمهم.عليه ان يكون قادراً في الدفاع عن نفسه دون سلاح.عليه ان يكون قادراً كيف يطارد غزالاً.يجب ان تتوافر فيه بدرجة كبيرة من الحاسة السادسة للأمن.***المخابرات الأمريكية: تأسست عام 1947 عندما أمر الرئيس الأمريكي هاري ترومان بإنشاء وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (cia) الذي يعمل بالتعاون مع جهاز (fbi) وتقع مدرسة تدريب رجال المخابرات الامريكية ( cia) في مجموعة من الأبنية الضخمة في مدينة ( الانجلي) بولاية فرجينيا وتشتهر بين العملاء باسم ( المزرعة ) على انها (منبع الجواسيس) أول ما يخضع له الملتحقون الجدد بهذه المدرسة هو اختبار (الكشف عن الكذب) لبيان مدى سلامة بنيتهم في العمل كعملاء للمخابرات الامريكية كما يقوم رجال المباحث بالتحري عن كل عميل جديد وأفراد أسرته بأكملها لفترة طويلة وبكل دقة متناهية قبل ان يلتحق رسمياً بالعمل لدى جهاز المخابرات واكثر ما تهتم به دروس التعليم في المدرسة الأمريكية هو:الحفاظ على سرية العمل.طرق التخفي.التنكر .وتسجيل المعلومات في سرية تامة . ويركز الأمريكيون اهتمامهم بالتجسس على الاتحادالسوفييتي سابقاً حيث يتدرب الجواسيس المؤهلون للتجسس على روسيا على طريقة الحياة في روسيا وعادات وتقاليد ومشاكل الروس حتى يتمكنوا بمهارة التقاط المعلومات المكلفين بالحصول عليها.يسجل الجهاز الملاصق للصور للتغيرات التي تطرأ على حركة التنفس عند النطق بالكذب، اما اللفافة الموضوعة حول الذراع فتسجل تغيرات سرعة النبض ويقوم الجهازالحساس المتصل بالأداتين السابقتين بتسجيل نتائج الاختبار على ورقة تصدر من الجهاز.الاستخبارات بالمفهوم الامريكي: تعني: نتيجة جمع و تقييم وتحليل وايضاح وتفسير كل ما يمكن الحصول عليه من معلومات عن أي دولة أجنبية او عن أي مناطق العمليات العسكرية والتي تكون لازمة لزوماً مباشراً للتخطيط.من أقسام الاستخبارات اهمها: الرقابة .الخدمة السرية.قال فارجوا: ان الاستخبارات تعني بصورة ما القدرة على فهم و تقدير الآراء.الاستخبارات الجغرافية : التي تهتم بالمعلومات الخاصة بطبيعة الأرض والبحر و الجو، من أجل الخطط العسكرية ، انقسمت الى أقسام ، قسم خاص بالطبوغرافيا،و قسم بالأرصاد الجوية،و قسم بالطقس ، وقسم بالهيدروجرافي،و قسم بالنقل.الاستخبارات التكنولوجية:هي ذات أهمية حيوية خاصة بالامن القومي منها ، الاستخبارات العلمية، المتخصصة في التفجير الذري ، الالكترونيات والصواريخ الموجهة والمواصلات السلكية واللاسلكية والحرب البيولوجية والحرب الكيماوية.الاستخبارات التكتيكية : هي جمع المعلومات على المستوى التكتيكي حول قوات العدو في منطقة محددة ، او حول المنطقة، ذاتها وتحليل هذه المعلومات وهي استخبارات (قتالية) أو ( المعركة) و المعلومات التي يحتاجها القائد الميداني ) : تعني التجسس التكتيكي) .هي جمع المعلومات المتعلقة بشؤون عسكرية أوأمنية وتنسيقها، وتحليلها، وتوزيعها على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى الدولة والهدف منها هو معرفة قدرات الدولة الاخرى، والتكهن بنواياها للمساعدة في تخطيط المسائل المتعلق باستراتيجية الدولة صاحبة النشاط و تعني أيضاً جمع المعلومات عن الاتجاهات الاقتصادية العسكرية والسياسات المتبعة ( تعني التجسس الاستراتيجي ) .المخابرات الوقائية: هي المعرفة و التنظيم والتحليل النشاط الذي يوجه للقضاء على نشاط الجاسوسية المعادية ،و المهمة الأساسية لمقاومة الجاسوسية هي التعرف عل نشاط عملاء العدو السريين واستغلاله والسيطرة عليه.الاستخبارات المضادة: تعني المعرفة والتنظيم والتحليل والنشاط الذي تستخدمه استخبارات الدول لشل نشاط الاستخبارات المعادية، ووجه نشاط في مكافحة الاستخبارات ضد جهود الاستخبارات الاجنبية المعادية المتمثلة بالتجسس.والتجسس المضاد: - هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات البوليسية المضادة التي تتخذها إحدى الدول للمحافظة على المعلومات السرية التي تمتلكها، و منع عملاء العدو من الوصول اليها ،و الحفاظ على سرية عملياتها تجسسية واكتشاف نوايا العدو، وعمليات العدو.التجسس السياسي : كانت البعثات الدبلوماسية لا تزال الوسيلة الرئيسية بجمع المعلومات السياسية عن مصادرها العلنية، وتدعمها في ذلك اجهزة الاستخبارات المتخصصة بواسطة عملاء سريين يقومون بالتجسس لحسابها .التجسس الاقتصادي: تهتم اجهزة التجسس بجمع المعلومات المتعلقة، بالنشاط التجاري، والمالي للدول الأخرى.

علم المخابرات الجاسوسية(1)

الاستخبارات أو مصلحة الاستخبارات تسمى في بعض الدول المخابرات أو الشعبة الثانية او المكتب الثاني تعني عمليات الاستخبارات (أو نتاج و ثمار هذه العملية) أي حصيلة المعلومات التي تحصل عليها الاستخبارات.الاستخبارات أو مصلحة الاستخبارات أو أجهزة الاستخبارات أو المخابرات : تعني هي مجموعة الأجهزة والتشكيلات والوسائل المستخدمة لجمع المعلومات السياسية والنفسية والاقتصادية و العسكرية الخاصة بالعدو وتحليلها و العاملة في الوقت نفسه على مكافحة عمليات التجسس او التخريب المعادية إبطال كل عمل يقوم به العدو لجمع المعلومات السياسية والنفسية والاقتصادية و العسكرية عن معسكر الصديق.الاستخبارات : تعني التخابر لنقل المعلومات القيمة المنقولة والتي تكون على درجة كبيرة من الأهمية بين شخص وآخر و بين مركز وآخر، ومقر شبكة التجسس، و في كل دولة تشمل جميع وسائل التجسس الخارجي.والتخابر تعني (خبر كل واحد الآخر) أي كلمه أو باحثه أو تباحث معه سواء حصل مشافهة أو كتابة صراحة أو رمزاً او مباشرة أو بالواسطة أو بخداع الغير ، او بالمحادثة التلفزيونية او السلكية و اللاسلكية .الحرب النفسية – حرب الأفكار:- إنها الحرب الهجومية ، يخوضها جيش بأسلحة فكرية، و عاطفية من أجل تحطيم قوة المقاومة المعنوية في جيش العدو وبين السكان المدنيين وتخاض هذه الحرب للتقليل من نفوذ العدو في أعين الدولة المحايدة.الجاسوس في الإسلام: - هو عنصر الاستخبارات المعادية أو الاجنبية الذي يمارس نشاطه الاستخباري ضد بلادنا.الجاسوس هو من يرسله الكفار سراً ليتجسس على المسلمين ويتعرف على أمورهم و يبلغها للكفار.الجاسوس هو الشخص الذي يعمل في الخفاء او تحت ستار كاذب، فيحصل على معلومات في منطقة الحركات العسكرية و أبلغها للخصم. الجاسوس : هو العين والجمع عيون، و يسمى عين لأن عمله بعينه.الجاسوس و الجيس ، الذي يتباحث أخبار الناس للحكام . صفات موظف الاستخبارات العسكرية في الإسلام:- الطاعة و تنفيذ الأوامر .النصيحة والصدق.الشعور العميق بحب العمل و أهميته.الدهاء والحيل والخديعة و التمويه .الخبرة و المهارة والصبر.ان تكون له دربة بالأسفار .ان يكون ذو حدس صائب.الإخلاص والتضحية.حفظ الأسرار وكتمان الاخبار.امكانية تكييف النفس لأحوار المعيشة خارج الوطن .القدرة على التخفي والتنكر.توخي دقة المعلومات في الوقت المناسب، الشجاعة والنجدة.تعلم لغة العدو، استخدام الشيفرة ( لغة الرموز).التهذيب و الأخلاق.طرق الوقاية من الحرب النفسية في الإسلام: - 1- الايمان بالله و قوة العقيدة.2- الوعي و المعرفة بأهداف العدو أساليبه في الحرب النفسية.3- كشف محاولات التخذيل و تثبيط العزائم.4- فضح محاولات التفرقة و مقاومتها.صور الحرب النفسية في الإسلام : - 1- الشعارات و الهتافات : لتحقيق عدة اهداف منها التعارف فيما بينهم أثناء الالتحام بالاعداء ،أو في الظلام مع ترويع العدو وبث الرهبة و الخوف في قلبه.2- التفريق بين العدو وحلفائه (مثل غزوة الخندق).3- تجنيد القوى الأخرى، و حرمان العدو من محالفتها.4- زعزعة ثقة العدو في إحراز النصر( مثل غزوة الفتح).5- التخويف والضغط النفسي على العدو.دور المخابرات في رسم السياسة:- إن المخابرات هو عنصر من عناصر رسم السياسة (و ليس رسم السياسة) وإنما تقوم بتجميع و امداد المعلومات وتقويمها ثم تقديمها للمسؤولين في رسم السياسة وأن تكون المخابرات في خدمة من يضع السياسة لا تكون معوقاً لها ، و يجب ان تتجنب اتخاذ موقف مؤيد أو معارض لسياسة معينة، وان تفحص المخابرات التأثيرات المحتملة في الدول الأجنبية للسياسات المترادفة التي قد تتخذها الدولة( مثلاً تقديرات الموقف الاقتصادي في اسرائيل قد تعمل على أساس افتراضات متعددة لمدى تعاونها الاقتصادي مع الغرب(.الحرب السياسية مرادفة للحرب النفسية :- يقول ( جون سكوت) :أن الهدف الأساسي للحرب السياسية هو اضعاف العدو، وإذا ما أمكن تديره بواسطة استخدام المناورات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والمعلومات الصحيحة والمضللة والإثارة والتخويف والتخريب والإرهاب و عزل العدو عن أصدقائه وو مؤيديه وسيلة نقل الأفكار.إن الحرب السياسية تهدف الى :-1- تدعيم قوة بعض مجموعات منافسة أو إضعاف البعض الآخر.2- تنظيم قوة يمكن توجيهها لتحقيق غايات محببة. تقديم المعونة لقوى تتفق مصالحها مع مصالح القوى التي تقدم العون .3- معاونة دول واقعة تحت سيطرتها تحت أفراد معينين للوصول الى مراكز القوة، و من ثم الى الحكم.يقول فارجوا أن الحرب السياسية هي نوع من أعمال المخابرات التي تستخدم الأفكار للتأثير على السياسات أنها تعالج الآراء وتنقلها الى الآخرين وهي عملية منظمة لإغواء الآخرين بطريقة غير عنيفة على نقيض الحرب العسكرية التي تفرض فيها إرادة المنتصر على الجانب المنهزم ، إما بالعنف أو بالتهديد باستخدام العنف.دور المخابرات في الحرب الاقتصادية ( الحظر الاقتصادي):-ضرورة جمع الوثائق التي تتعلق بملفات عن المصانع و معامل تكرير البترول و عدد العمال، وأنواع الانتاج والمنشآت الأخرى.ان الضغوط الاقتصادية على الدولة أثناء الحرب ، الحظر الاقتصادي ، تحريم الشراء، تجميد الأموال، iو عمل مكمل للهجوم العكسري.المخابرات الاقتصادية هي علاقة تاريخية وثيقة بالحرب الاقتصادية.إن حجم النمو الاقتصادي الاجنبي وهيكله ومدى قدرته على الاسهام في القوة العسكرية ، تلك هي الامكانات الاقتصادية من اجل الحرب هي الذي يحظى بالاهتمام الأساسي في المخابرت الاقتصادية.دور المخابرات في معرفة وتقدير القوة العسكرية للدولة:- 1- معرفة عدد الرجال الموجودين تحت السلاح.2- نسبة توزيعهم على الأسلحة الحربية الثلاثة ، القوات البرية و الجوية و البحرية.3- تنظيمها التكتيكي والإداري و نوع عتادها و كميتها والأسلحة الكبيرة و الصغيرة حسب نوعها وأدائها ووسائل الدفاع الثابتة وبيان الطائرات و البواخر الحربية بحسب نوعها ووظيفتها و طبيعة المنشآت الحربية الترسانة العسكرية ،المطارات و ورش الإصلاح ، وأحواض السفن.4- طبيعة امداداتها والخدمات الطبية.5- طرق التجنيد المتبعة ،ووسائل التدريب ومستوى درجته.6- الخبرة تحت السلاح والخبرة في أثناء القتال.7- طراز الضباط وعددهم ، نوع عمل الموظفين ، شخصية الضباط ذوي الأهمية .8- درجة تقدير الشعب للقوات العسكرية.9- طبيعة التقاليد العسكرية و قوتها كلها تنطوي تحت عنوانين كبيرين هما: المهارة العسكرية و الروح المعنوية.تقسيم المخابرات الوقائية الى العناصر الآتية: - 1- مخابرات الأمن : مسؤوليتها مكافحة التخريب، مكافحة التآمر والتمرد، مكافحة النشاط الهدام و الأمن في مفهومه الشامل من آمن الشخص وأفراد و منشآت ومعلومات .2- مقاومة التجسس.تقسيم المخابرات النوعي :- 1- مخابرات ايجابية : - تشمل الإجراءات التي تتبعها المخابرات لتحصل علىالمعلومات سواء بالملاحظة والمتابعة أو بالقيام بعمل ايجابي او الحصول على معلومات التي يجب ان نعرفها قبل ان نبدأ باتخاذ طرق معينة حتى يكون المسؤولين على علم مقدماً بما سيواجههم العدو من إجراءات قبل وقوعها مثل السياسية والاقتصادية و العسكرية و العلمية ويشمل نشاط المخابرات الايجابي أيضاً على أعمال التخريب ، الأعمال السياسية ، المظاهرات ، الدعاية ،حرب الإشاعات،و كل ما يتطلب القيام بخطط ايجابية في التغلب على العدو في أي ميدان من ميادين الحياة العسكرية و السياسية والاقتصادية.2- المخابرات الوقائية: - فهي اصطلاح شامل لجميع الإجراءات والعمليات التي تقوم بها الدولة لتحقيق أمنها و وقاية أسرارها من نشاط الجواسيس والتخريب المادي والمعنوي والدعاية هادفة الى المحافظة على هذه الأسرار في الداخل والخارج، وحماية حدودها ومنشآتها و المحافظة على كيانها وكذلك تشمل على التفوق على العدو ، والانتصار عليه في النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية ويطلق عليها اسم المخابرات المضادة.العلاقة بين المخابرات العلمية والفنية علاقة متشابكة:- 1- المخابرات العلمية: وهي تتعلق بالتطورات التكنولوجية الاجنبية التي تقدمت الى حد التطبيق العملي لأغراض الحرب، تشمل التطورات التكنولوجية ولكن من خلال البحث ومرحلة التطور التي تفوق النواحي التكنولوجية والعسكرية البحتة، مثل الرياضايات والطب و الطبيعة البحتة، وعلم الأثريات وعلم الفلك و جغرافية البحار والمحيطات وقد يمكن جميع المعلومات العلمية و تحليلها بواسطة المنظمات الأخرى مثل ( لجان الطاقة الذرية) .مثال : تشيرالتقارير في ملفات المخابرت البريطانية عندما بدأت الحرب الى التطورات التي قام بها الألمان بالنسبة للقنابل الانسيابية والطائرات الموجهة والمدافع البعيدة والصواريخ وأشعة الراديو لاستخدامه في عمليات القذف الاعمى للطيران وعندما ألقى هتلر خطابه المشهور عن انتا[ ألمانيا لأسلحة سرية جديدة، ساد الذعر في بريطانيا.المراحل التي يمر بها انتاج المخابرات:- 1- جمع المعلومات .2- تنظيم المعلومات3- تحليل المعلومات4- توزيع المعلومات.الاستخبارات العملية:-عندما تكون نظرية الامن وسياسة الامن واضحتين يبان توفر الاستخبارات العملية تحقيق أمرين :-1- جاهزية2- استعداد الجيش على المديات العملية الفورية والجاهزية استعداد القوة لمواجهة حالات حدوث مفاجأة على المستوى التكتيكي3- تقسم الى قسمين : -أ‌- استخبارات لوحدات القوة( قيادة مخططة، قيادة سلاح، قيادة كتيبة، طائرة ).ب‌- استخبارات لوحدات نار ( المقصود كل وسيلة فعالة حرب الالكترونية ، رادارات ، مدفعية ، صواريخ ، ذخيرة جوية).الاستخبارات الأساسية : - واجب هذه المخابرات هو انتاج المعلومات جارية وصادقة عن كل ما لدى العدو من بنية ونظام قوات ، انتشار قوة، وتطورات في مجالات مختلفة.حرب المعلومات والتجسس: - بدأت حرب المعلومات و ارهاصاته مع نهاية الحرب الباردة و بعد حرب الخليج الثانية التي أصبحت تعرف بالثورة في الشؤن العسكرية والتجسس من خلال التكنولوجيا الحديثة للمعلومات ، بكل ادواتها بدءاً من الحاسبات الى الأقمار الصناعية و هذا التغيير سوف ينعكس على الشؤون العسكرية و على الأمن القومي و في المقدمة على المخابرات اكثر مؤسسات الدولة احتكاكاً بالمجال المعلوماتي المتنامي التي مازالت تعتقد ان الجواسيس هم في الأصل حرب العلومات وهذا يعكس رؤيتين على نشاط المخابرات: -تؤكد على الفرص التي تطرحها التكنولوجية المتقدمة لامتلاك القدرة على اختراق المعلومات المخابرات.تركز على التجسس و التخريب عن طريق القرصنة داخل شبكات المعلومات العالمية تتضمن أساليب التنصت على الإشارات المرسلة (التجسس الإشاري،أو التقاط الصور، التجسس البصري ، وسيلة جديدة لحرب المعلومات تطلق عليها القرصنة والسطو. تركز على النزاعات الصغيرة في عالم الإرهاب، والجريمة المنظمة، وعصراً جديداً من التجسس البشري من أجل اعادة هيكلة جماعات المخابرات على مستوى العالم ومحاولة التكييف مع انخفاض الموارد. فن الاخفاء والتمويه : -الحاجة لهذا الفن في الحرب الحديثة ضرورة لإخفاء معالم العامة، و العسكرية والإخفاء والتمويه فن خدمته مخلوقات شتى تمارسه في حياتها العادية، لتكييف نفسها، و طبيعة الوسط الذي تعيش فيه لاستمرار بقائها عن طريق التغيير،و مارسه الإنسان الاول التي تكفل لها داع اعدائها بعدم اكتشاف مكانها ويوفر لها اقتناص فريستها دون اتاحة الفرصة الاخيرة للهروب و النجاة وأمثلة على ذلك كثيرة في عالم الزواحف والطيور والحشرات والأسماك كالحشرات التي تتشكل وتتلون حسب ألوان الشجر و النباتات التي تعيش عليها كالحرباء التي تتلون باللون الأخضر والرمال و قد اقتبس الانسان كثيراً، من وسائل و طرق الإخفاء ، والتمويه المعروفة التي منحها الله سبحانه و تعالى خصائص وصفات ووسائل تمكنها من الاختفاء وخداع أعدائها حتى يمكنها من العيش في بيئتها والاستمرار في حياتها دون ان تتعرض للمخاطر و قد لجأت الجيوش منذ القدم لفن الاخفاء والتمويه فأتقنت استخدامه لتضليل اعدائها.أصل أسطورة الطابور الخامس:-كانت تعني( صيحة الذئب) في تلك الفترة اسمها الطابور الخامس كانت مجرد اسطورة من صنع الوهم، وابداع الخيال كان الطابور الخامس في الحرب العالمية الثانية كان يتألف من فريق من الخونة، والجواسيس والعملاء.الجاسوسية والجنس:-منذ الأزل كانت المرأة عنصر أساسي في لعبة التجسس لما لها من تأثير عاطفي على اصطياد الهدف المراد تجنيده او السيطرة عليه او الحصول على معلومات منه عن طريق مخدعه عندما يكون بين أحضان المرأة وهو أفضل مكان لاستخراج أسرار الرجل عن طريق الغريزة الجنسية، او عن طريق العقل، اللعب بعقول كبار الشخصيات او عن طريق خلع ملابسهن الداخلية حتى يفقدون القدرة على الواقعية والحكمة وهنا تطغى قوة العاطفة من توحي بالثقة بالمرأة والحصول على أخطر المعلومات من كبار الشخصيات.و في التاريخ المعاصر استخدام الجنس كسلاح في الجاسوسية على أساسان الغاية تبرر الوسيلة وأنه يجب العمل بكل وسيلة للحصول على المعلومات ولو بالانتفاع بالضعف البشري إزاء الحسناوات من فتيات الهوى، و كذلك تدريب الفتيات على استخدام العلاقات الجنسية كوسيلة لحل عقدة الألسنة في الضوء الخافت أثناء الفراش الوثير الذي يحوي جسد امرأة لعوب وقد يصحب استخدام الجنس أعمال التهديد.ان استخدام العلاقات الجنسية تتطلب أموراً أهمها:- 1- ضمان الاستجابة من جانب الشخص المراد إغراءه واصطياده جنسياً ومدى مقاومة الرجل.2- يجب إعداد المرأة اللعوب اعداداً دقيقاً وتدريبها على الإغراء بعد التأكد من صفات معينة منها مثل سرعة البديهة والذكاء للحصول على ما تسعى اليه من معلومات دون إثارة ارتياب الرجل.3- يجب اعداد الضحية والوصول بالرجل الدرجة التي تكون رغبته عندها للاتصال الجنسي مساوية للاستعداد في أن يقدم ما هو مطلوب منه من معلومات.مثال على ذلك:- من التاريخ القديم في قصة شمشون ودليلة يبرز درس قديم و هو أن العلاقات الجنسية فيما يستخدم كسلاح في الجاسوسية بواسطة امرأة فإنها تكون سلاحاً قاتلاً بأكثر مما يستخدمه الرجل، فقوة شمشون ودهائه كانت تكمن نقطة ضعفه فيما كانت دليلة تضمه الى صدرها و تهمس في أذنيه بكلماتها الجميلة وفيما أطمأن لها، فتح قلبه وذكر لها سر قوته وكان في افشائه هذا السر هلاكه.أساليب (السي آي ايه) في التعذيب النفسي والجسدي:- أسلوب الإكراه :- تهدف الى إحداث حالة من الانكفاء والضعف أو التردي النفسي في الشخص الواقع تحت التعذيب يؤدي الى فقدان التحكم على الذات، وارتداد في مستوى سلوكه وانهيار في صفاته الشخصية المتعلمة وفقدان القدرة على التنفيذ والقيام بالنشاطات الابداعية كالتفكير والتخطيط والتخيل، والاحباطات المتكررة.الاعتقال: يتم لفترات طويلة من أجل تحقيق قدر أكبر من القلق النفسي، والذهني و ضغط و توتر نفسي ،و عدم الأمان.الاحتجاز : هو احتجاز الشخص لساعات طويلة أو أيام طويلة و انفصاله عن محيطه الداخلي والخارجي و ابقاءه بعيداً عن محيطه وبيئته. الحرمان من المثيرات الحسية: يعمل الحبس الانفرادي كوسيلة ضغط على الشخص و يؤدي ذلك الى التطير(التشاؤم) والحب الشديد لأي شيء آخر حي، النظر الى الجمادات على انها حية بالإضافة الى الهلوسة والأوهام و التخيلات. التهديدات والخوف: يعمل التهديد بالإكراه الى اضعاف أو تحطيم الشخص بصورة أكثر فعالية من الإكراه نفسه، أو التهديد بإحداث الألم يولد الوفاء و التهديد بالموت أكثر سوءاً من عدم اللجوء بالموت وانه يؤدي الى عجز كامل.الألم: أن التعذيب عبارة عن سباق بين الشخص ومعذبه ، مثلاً الشعور بالألم يبقي الشخص في وضع ثابت الوقف في وضع استعداد او الجلوس على البراز في الحمام لفترات طويلة من الزمن وبعد فترة يتعب الشخص ويرهق قوته الدافعة الداخلية ومن المحتم ان يعمل الألم الشديد على أن يقدم الشخص على اعترافات كاذبة يقوم ليتخلص من التعذيب.التنويم المغناطيسي والايماء المضاعف المعمق: رغبة الشخص القوية في التخلص من حالة الضغط والتوتر التي تفرضها عليه تستطيع ان تخلق حالة ذهنية، تسمى الايمانية المعمقة او المضاعفة ،مثلاً يتم لايماء للشخص أن درجة حرارة يده آخذة بالارتفاع ولأن درجة حرارة يديه تكون آخذة بالارتفاع فعلاً بمساعدة آلة تسخين مخفي وقد يعطي ايماءة بأن طعم السيجارة سيكون أفضل ويعطي سيجارة مجهزة لتعطي طعماً لذيذاً.المخدرات: يمكن خلق اعتقاد زائف لدى الشخص بأنه خدر باستعمال أسلوب أقراص السكر غير مؤذيه تسمى (البلاسيبو) يعطي الشخص حبة (البلاسيبو) و يقال له انه اعطى مصل الحقيقة والذي سيجعله يرغب بالحديث وانه يمنعه من الكذب.الارتداد والتردي :- يمكن استخدام عدة أساليب من عدم الإكراه من اجل إحداث حالة الارتداد: -أ‌- التلاعب الدائم بالوقت.ب‌- تعطيل و تقديم الساعات.ت‌- تقديم وجبات الطعام في أوقات غير منتظمة.ث‌- خلخلة مواعيد النوم .ج‌- عدم القدرة على تمييز الليل من النهار.ح‌- جلسات استجواب لا تسير وفق نمط واحد.خ‌- استجواب لا معنى له .د‌- مكافأة عدم التعاون.ذ‌- تجاهل محاولات التعاون غير الكاملة.ر‌- يعكس وتيرة نوم المعتقلين وتعريضهم للحرارة والبرد.1- النوم على وقع موسيقى صاخبة،وأضواء عالية تعمي البصر.2- ارهاق المعتقلين جسدياً ونفسياً قبل اخضاعهم للاستجواب.3- استخدام الوسائل الكهربائية في انتزاع الاعتراف ، و مداهمة المنازل.4- استخدام أسلوب الكذب و التلفيق5- الاغتصاب العلني أمام عدد كبير من الجنود، الى جانب المناوبة على المرأة أكثر من شخص.أساليب تعذيب البنتاغون في سجن أبو غريب:- حملة تعذيب ضد أطفال العراق بأن هؤلاء أخوة لعناصر إرهابية. ضرب النساء العراقيات واستخدام عمليات الاغتصاب معهن عنوة ووضعهن في الماء وعلى عدم النوم .ضرب أطفال العراق وقطع أطراف الأطفال والضرب على الرأس بآلة حادة وحرقهم أحياناً بالنار في أجسادهم. استخدام المثليين جنسياً الشواذ من أجل ممارسة الجنس مع شباب العراق ،و تقطيع أعضائهم الذكورية والتلذذ بهذه المشاهد ،أو ربط الأعضاء الذكورية بالأسلاك المطاطة فيها تيار كهربائي يصعق الشخص. استخدام الكلاب في ملامسة الأعضاء التناسلية للنساء العراقيات.العملاء المستترون:- يعيش في أنحاء الوطن العربي والبلاد الاجنبية تحت غطاء مهني قديم أو بصفة رجال أعمال أو طلاب أو صحفيين أو مبشرين (ارساليات تبشيرية) أو أطباء أو عمال أو خادمات بيوت على شكل سياح بمظهر سليم أو أساتذة أو ممثلين او على شكل شحادين ، أو شراء نفوس ضعيفة.يمكن معالجة هذه الأمور:- علينا أن نحسن الانتباه .المكافحة الخاصة.مراقبة حملة الكاميرات.مراقبة الغرباء الوافدين ومنهم السياح.وهناك وسائل أخرى للمراقبة بشكل فعال وعملي